بغدادُ وصمتُها القصيدة

بقلم / مراد حركات

بغدادُ في لغةِ الجوى..
مطَرٌ أحيطَ بساحةِ الحمْراءِ،
أندلسٌ حمائمُها..
رأى الخطّابُ في أنْوارِها..
قبَسًا من الزهْراءِ،
فانْسابَ النّهارُ مفتِّحًا أكمامَهُ...
شفَة الأسى النهْريِّ دجْلةُ والفراتُ حزينُها..
ونشيدُها العطْريُّ بيْنَ سنابلِ الظلُماتِ...
والورَقُ المنادي للضياءِ أمامَهُ...
الحرْفُ مرحلةٌ..
تخُطُّ معاجمَ الصَّمْتِ المُحدِّقِ بالرؤى..
والصَّمْتُ إعْصارٌ،
وشرْيانُ الكلامِ بنفْسجٌ بكِيَتْ يداهُ على اليراعِ..
فمزَّقتْ إلْهامَهُ...
** ** **
بغْدادُ يا لغةً أضاءتْ لي دمي..
وحمامةً سطعَتْ على حلُمٍ..
فأشْرقَ قمَّةً..
والفجْرُ فتَّحَ للحنينِ حَمامَهُ...
أنْتِ القصائدُ في دمائي..
أشْعلَتْ شحْرورةً مِنْ جدْولِ السنواتِ...
تصهلُ بالمنائرِ والمرافئِ..
جذْوةً تبْتلُّ لكنْ تضْرمُ العتماتِ..
والقمَرُ الذي..
ما أبْحرَتْ عيْناهُ في جسَد الصهيلِ..
تدحْرجتْ شفَتاهُ من رمّانةِ..
لمّا رأى آلامَهُ...
** ** **
هلْ كنْتَ عاصفةً نزيفَ الحُبِّ..
لمّا آثرَتْ عيْناكَ أنْ تسْقي..
رصيفَ غنائِها...
بغْدادُ لا..
تتذكَّرُ الإعْصارَ حينَ حناجرُ الغيْماتِ...
أوْرقَتِ النشيدَ فأزْهرتْ..
مطَرًا شراعيَّ الخطى..
لكنّها تتذكَّرُ الرَّيْحانَ حينَ أنارتِ الذكْرى..
قناديلَ الصباحِ الزنْبقيِّ بمائِها...
بغْدادُ ذاكرةٌ تنادي مهْجةَ الشرفاتِ...
ماءٌ سنْدسيٌّ..
جفْنُها / المرْآةُ بسْمتُها..
ولحْنٌ جذْعُها الصَّخْريُّ..
يأْتي من نوافذِها الحزينةِ بالربى..
أو حينَ تنْعتِقُ الدموعُ المسْتحِمَّةُ..
بالمدادِ الأحْمـرِ...
بغْدادُ حين أمُرُّ فيكِ بلوْعةٍ..
أمْضي إلى ورقي بأكْفانِ الشعورِ المبْحِـرِ...
وأحِنُّ فيكِ إلى ندائيَ إنَّما..
لمّا أواري الحرْفَ..
خلْفَ عباءةِ الأهْدابِ..
تحترقُ القصائدُ والمدى بندائِها...
بغْدادُ عذْرًا إنني..
لا أسْتطيعُ البَّوْحَ..
لا أجْتاحُ جُرْحَ قصيدةٍ عربيَّةٍ..
وأطِلُّ من حزْني لكي..
أطْفو على أشْذائِها...

شعر / مراد حركات
أولاد جلال في: 20/10/2007م.

harkat.mourad@gmail.com

delicious | digg | reddit | magnoliacom | newsvine | furl | google | yahoo | technorati | icerocket | pubsub

Google