صرة المؤن

صرّة المؤن
قصة قصيرة/ في ذكرى النكبة

عمر حمّش

كانت تأتي من البعيد، تعبر القارات إلى مخيمنا الصغير!
تستلقي سمينة في بطون السفن، وخزائن الطائرات!
وربما في مقصورات القطر الجاريات!
كانت صندوق العجب، خاتم سليمان، المقدوح في جحيم الانتظار!
تقول أمي الصّبية
- هذه المرّة نبيع الصرة
- فنصرخ في صحن الدار
- لا والله ما نبيعها
- ونتعلق بفم والدنا، فيسعفنا:
- أمّكم تمزح يا أولاد
- هيه هيه
وليلتها المخيم لا ينام
يظل ينتفض بانتظار بنطال العيد
وقميص العيد
وحذاء العيد
وفي النّهار لا يستقبل المعلمون الصغار
فهم يحلقون بعيدا، وفي الزحام يجّنون، فيختفون بين أرجل الكبار،
وتتدحرج عبر الباب الصّرر كعرائس، منتفخة لي فوق الرؤوس
صفراء
وحمراء
وخضراء
وأنا عن أمي أضيع
في رائحة الزيت والنفط المكرر أضيع
ويندلق على وجهي بعض طحين
فاركض في المدخل البعيد، لألاحق العربة التي يجرها حمار
- أين صرتنا يا أمي؟
وتشير إليها، فأنبشها بعقلي لأفرز حصتي من هدايا الانجليز والأمريكان!
ألهث خلفها، وأقرصها مستكشفا، وعلى تراب الدار نبطحها، لندور حولها كأنها اله!
ندور طائرين مسرعين!
وعند فتحها نتجهم، ثوان ونتجهم!
ويصيح والدايّ:
- يا ليتنا بعناها.
وفي أوج الفزع يراجعان المحتويات
فيلبسان جسدي
وأنا أصيح:
- هذا جاكيت ستاتي!
- فيأمراني:
- البس
- وتضيف أمّي
- اتق البرد ولو بالجرد
ويلبسان قدميّ
فأعود للزعيق:
- هذا حذاء عجوز ميتة!
فيصرخان:
- البس
فألبس كعب الغزال!
ومع الجاكيت أسير ديكا منتفخا مثيرا للقشعريرة!

Goodmorning-5@hotmail.com

delicious | digg | reddit | magnoliacom | newsvine | furl | google | yahoo | technorati | icerocket | pubsub

Google