في العلاقة بين الصورة وسرد ما بعد الحداثة

في العلاقة بين الصورة وسرد ما بعد الحداثة
محمد مصطفى علي حسانين
,, لفضح التزييف كان يقال قديمًا: هذه مجرد سينما !هذا مجرد أدب !
أما الآن فبالإمكان القول بصدد حرب الخليج: هذه مجرد تلفزة،،
بودريار: الفكر الجذري أطروحة موت الواقع

لقد أصبح من المتعذّر في ضوءِ التداخل المعرفيّ والنوعيّ بين الاختصاصاتinterdisciplinary الولوج مباشرةً إلى تحديدٍ قاطع وسريع يلمُ في عبارةٍ واحدة الماهية التي عليها مفردة الصورة، فهي وإن كانت تتشكلُ في وعينا مباشرة دالةً على ظلالٍ إيحائية ترتدُ جميعها إلى فعلِ التمثيل، دون أن يكون هناك ثمة لبس أو غموض، في وعينا بها على هذا النحو، غير أنه ليس من اليسير الآن بعد تشّعب النظرية الأدبية وتداخلها مع فروعٍ معرفية متعددة، لكل واحد منها مرجعياته الفلسفية والجمالية والثقافية، أن نلج إلى تصورنا لمفهوم الصورة دون أن نستشعر قدرًا غير قليل من الصعوبة، فليس هناك ثمة انفصال بين الجدال النقدي بتياراته المتعددة وذلك الجدل المنهجي والنظري الدائر حولها، لذا بات من الشائع مراجعة المقولات النقدية المنتجة لأنواع الصور، " كما أضحى من الشائع في سياقي النظر والتحليل النقديين استعمال مقولات:(الانعكاس) و(التمثيل) و(التعبير) و(التشخيص)..المفضية كلها إلى إنتاج شتى الظلال المعنوية لمقولة الصورة.لكن تبقى ولا شك مآرب جليلة في التأني مجددا لحد" الصورة"، ليس على جهة التدليل على رجحان دلالاتها النظرية، في فهم الجمالية الأدبية والفنية، بل بوصفها معيارًا ملتبسًا مستعصيًا على الضبط، ومولدًا قدرًا غير يسير من التعقيد"( )
وبسببٍٍ من هذا الزخم النقدي والنظري بفروعه المتنوعة تداخلت على نحو شديد مفاهيم الصورة، وأصبحت تشير إلى دلالتها القريبة مثلما تكافح دومًا إلى انبثاق دلالة أكثر اتساعًا، بل ربما أصبحت الدلالة الأخيرة هي النمط السائد والبعد المهيمن في تصورها، وما المعنى المباشر إلا جسر عبور نحو التنقيب في طبقاتها المتغلغلة في الوعي الجمعي والثقافي، ومن هذا المنطلق تداخلت اللغة مع المعطى البصري، في تشكيل الفهم النظري لطبيعة الصورة، " فهي الشكل البصري المتعين بقدر ما هي المتخيل الذهني الذي تثيره العبارات اللغوية، بحيث أصبحت الصورة الشعرية مثلاً تقف على نفس مستوى صورة الغلاف، وصار من الضروري أن نميز بين الأنواع المختلفة للصور في علاقتها بالواقع الخارجي غير اللغوي، حتى نستطيع مقاربة منظومة الفنون البصرية الجديدة ونتأمل بعض ملامحها التقنية ووظائفها الجمالية"( )
مفاهيم الصورة:
ويعرف "روبير" Robert الصورة بأنها إعادة إنتاج طبق الأصل، أو تمثيل مشابه لكائن أو شيء. ويحيل أصل المصطلح الاشتقاقي على فكرة النسخ والمشابهة والتمثيل والمحاكاة، ذلك أن الفعل اللاتيني (Imitar) يعني "إعادة الإنتاج بواسطة المحاكاة". أما في الاصطلاح السيميوطيقي فإن الصورة تنضوي تحت نوع أعم يطلق عليه مصطلح الإيقون" (Icone)، وهو يشمل العلامات التي تكون فيها العلاقة بين الدال والمرجع، وهو على المشابهة والتماثل. ولعل أول من قدم تعريفا مرضيا لهذا المفهوم هو العالم الأمريكي "شارل ساندرس بورس" (C.S.Peirce) (1839-1914)، وذلك عبر مقارنته بمفهومين آخرين هما الرمز والقرينة (Symbole-indice). فإذا كانت العلاقة بين العلامة والمرجع اعتباطية في الرمز، ومعللة بواسطة المجاورة أو السببية في القرينة، فإن ما يخصص العلامة الإيقونة هو شبهها النشوئي بالموضوع المحال عليه . ولا يهم -في نظر "بورس"- إن كانت هذه العلامة بصرية (صورة مثلا) أو سمعية( ).
بين اللغة والتصوير / البصر:
إن الأشياء المدركة بواسطة البصر، وإن كانت تعبر عن أشياء واقعية تدرك حسيًّا في كثير من الأحيان، إذا استثنينا ما يمثل تعبيرًا عن فيض الخيال في رسم بعضها الآخر وجعله متصورًا، تظل دومًا في الوضعيتين منقادة لسلطة الكلمة من البدء إلى الانتهاء، فعبر اللغة وحدها تتم عملية تعيين الأشياء من خلال منطقها الأثير النَّزاع دومًا إلى تسمية الأشياء وتسويرها بحدود تلك التسمية وسياجاتها الدالة عليها، سواء كان منطق التسمية ذاته في علاقته بالمسمى/ الشيء مسألة اعتباطية أو غير اعتباطية، كما يفرق دوسوسير، ومن هذا المبدأ اللغوي الذي يتم به و/أو عبره تعيين مدركات البصر -التي هي بالأصالة فعل يندرج تحت تصور أشمل تحتل فيه الصورة وفعلها الإطار العام لكل تصور-يدخل المبدأ التصويري/ البصري في مشكل علاقته باللغة.
لقد خضعت مقولة الاعتباطية لدى دوسوسير لمراجعة من قبل أميل بنيفنست، والذي يرى أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة ضرورية، لأن العلاقة بين الدال ( الصورة السمعية ) والمدلول ( المفهوم )- بمصطلحات دوسوسير – ليست اعتباطية، فالمفهوم والصورة السمعية يتطابقان في الوعي بالضرورة، فالذهن البشري لا يحتوي على أشكال فارغة أو غير محددة، ومن ثم يكمن البعد الاعتباطي في التعيين الخارجي للدال الذي يلحق به بداية، وكأن دوسوسير كان يفكر في الأشياء لا المفاهيم نفسها.( )
وبتأثير من بنيفنست لا دوسوسير – كما هو شائع- يقرر عميد المدرسة الشكلية رومان ياكبسون حتمية العلاقة المشار إليها بين الدال والمدلول، في ضوء ارتباط ضروري ( يقوم على تجاور، أي علاقة خارجية )( )، ومن ثم تصبح الاعتباطية داخلة تحت مظلة المواضعة التي يعمل داخلها الدليل اللساني. ومن جانب آخر تظل العلامات من الناحية الاجتماعية أو التاريخية ليست اعتباطية،" فبعد أن تحقق العلامة وجودها التاريخي لا يمكننا أن نقوم بتغيير الدوال على نحو اعتباطي وفق هوانا"( )
وينطلق بارت في تصوره للصورة – اعتمادًا على تصورات بورس-من زاوية مختلفة حذريًا عن تصور دوسوسير، ومن منطلق مغاير تمامًا عن تصوره للسيميائيات، ففي حين يجعلها دوسوسير الفرع الأشمل الذي يضم بين جنابته اللغة بوصفها فرعًا معرفيًا يندرج تحتها يرى بارت على النقيض تمامًا أن اللغة الكل الأشمل الذي تندرج تحتها السيميوطيقا، وسنده في ذلك أنه ليس من المؤكد وجود أنساق من العلامات في حياتنا الاجتماعية الراهنة تضاهي اللغة شمولا، فكل "نسق سيميولوجي يمتزج باللغة. فالمادة البصرية مثلا تثبت مدلولاتها عن طريق مضاعفتها برسالة لفظية (وهو حال السينما والإشهار والتصوير الفوتوغرافي الصحفي الخ)( ) بحيث يقيم جزء من الرسالة الأيقونة علاقة بنيوية مع نسق اللغة، هذا في الوقت الذي لا تحوز فيه أشياء كاللباس والأكل صفة النسق إلا إذا هي مرت عبر محطة اللغة التي تقطع دوالها وتسمي مدلولاتها. إننا نعيش حضارة الكتابة أكثر من أي وقت مضى، بالرغم من اجتياح الصورة لحياتنا". وعلى هذا النحو يكون من الصعب وجود نسق من الصور أو الأشياء تتحقق مدلولاتها خارج اللغة، ولقد أحدثت أطروحة بارت هذه كثيرًا من الجدل، واستدرك " بورشر L.Percher" عليه بعض الملاحظات، أهمها أن العالم يصبح في ضوء تصور بارت عالم أبكم لا يتكلم إلا من خلال اللغة، ومن ثم فالعالم الوحيد الموجود هو عالم العلم، و هذا الفرض لا يخلو من جانب الصحة، لكنه يفرض ويكرس ديكتاتورية اللغة، لتصبح الدلالة دومًا لسانية فقط، كذلك فإن بارت يخلط في تصوره بين اللغة واللغة الواصفة في تصوره لتعينها للأشياء.
وعلى خلاف بارت يؤكد "بيوزنس" على وجود أنسقة علامية غير لسانية مستقلة وتامة، "وهو لا ينفي أن هذه الأنسقة يرتبط إدراكها باللغة، ولكن في حدود معينة. وهو أمر لا غرابة فيه من الناحية الإبستمولوجية. وبذلك فلا طائل من المبالغة في الاعتداد بأولوية هذا النظام العلامي وشموليته، وسيكون من الأجدى البحث في سر هذه الأولوية وهذا الشيوع"( ).
المتخيل والتصويري والبصري
إن المادة الأساسية لتشكل النص الأدبي مردها بالأساس إلى اللغة، فكافة العوالم المتخيلة وما يندرج فيها من أشياء أو أوصاف ومعالم لهذه الأشياء منسوجة بالكلمات، ومعنى ذلك أن الأدب بوصفه نظامًا دالاً من خلال اللغة لا يفترض وجود الشيء المادي، إنه فقط يقوم بعملية تمثيل للمشار إليه على الدوام، ومن ثم فهناك خلاف حذري بين الكلمات والأشياء، أي بين ما هو لساني/ لغوي وما هو حسي / واقعي، لكن هذا الاختلاف لا يعني عدم مقدرة الأدب على التعبير عما هو حسي، فهذا ما يتعارض مع الحقائق المنطقية التي لا تقبل الجدل، ما دامت كل الأنظمة الحسية لا يتم التعبير عنها وتعيينها داخل الذهن – في أغلب الأحيان – إلا من خلال اللغة.
ومن هنا برزت الحاجة إلى تصورات جديدة لمقاربة العلائق المستجدة بين كافة أنظمة الثقافة من جانب وكافة أشكال التعبير التي تتداخل فيها المعطيات اللغوية والبصرية على السواء لتشكيل العوالم، وكذلك دراسة أشكال التفاعل بين كافة الخطابات السائدة على الأصعدة الثقافية والسياسية بل والأدبية أيضًا، إلى جانب دراسة الأنساق المجازية والاستعارية. وعند هذا الحد " يستدعي الأمر إيجاد منظور جديد لقراءة النص المرئي والمكتوب بوصفهما يتلازمان معًا ليكونا ما اسماه متشيل"نص-الصورة Imagetext "( )، ومن هنا لا يمكن – كما ترى د.ماري تريز-فصل الكلمة عن الصورة واستحالة فهم الصورة دون الاستعانة بالكلمة، ومقاربة الأدب بوصفه تمثيلاً ثقافيًّا.
ويغدو فعل مقاربة الأدب فعلاً قراءة أيضًا للجوانب للثقافية، وتحويل آلياته اللغوية إلى محض صور، تتقاطع مع العوالم التصويرية الثقافية المجاورة، على المستويات السياسية أو الأيديولوجية أو ما تفرزه الميديا من صور تكون الوعي البشري وتصوغ تصوراته في اللحظة الراهنة.
بواسطة اللغة لا تنبت الصلة مع الأشياء الحسية، فالأدب من خلال اللغة قادر على تمثيل الأشياء وإعادة إنتاجها كما لو كانت مرئية، لتتبدى لنا في هيئة تخلق الأنساق البصرية والتصورية، وتتدرج مقدرة الأدب على هذا الفعل تبعًا لتفاوت الأجناس الأدبية فيما بينها على خلق الأنساق البصرية وبناء المشاهد ورسم الأماكن والأشياء، ولا جدال أن الخطابات السردية ومن بينها الخطاب الروائي من أكثر الخطابات اعتمادًا في تشكله الداخلي على فعل التمثيل ومن يبنيه نشاط المخيلة البصرية الراصدة أو الناقدة أو المعارضة لكون ما تحاوره سرديًّا.
فمن خلال آلياتها المتعددة تستطيع الرواية الاقتراب من فن الرسم والتصوير بل السينما، حيث يتم تجسيد المرئيات الخارجية لغويًّا فتبدو وكأنها موجودة في لحظة التلقي فعليًّا، إذ يتم ردّ الممثل نصيًّا إلى ما هو خارجي، وما هو تخيلي لما هو حسي، فيصبح نشاط القراءة لدى المتلقي" مرآة تجعله يرى من خلالها ما يريد النص أن يقوله له، لا بواسطة إثارة حاسة البصر لديه أي عبر عينيه رغم أنها البوابة الرئيسية في الدخول إلى عالم النص، ولكن من خلال الملكة الصورية في ذهنه أو الذاكرة الصورية "( )
إن التمثيل الداخلي أو ما يتم تجسيده داخل النص السردي قادر على العمل الدوري والدائب لقيادة القارئ إلى التعرف على العالم المسرود، ومن ثم يعد التوجه التمثيلي أو المحاكاتي للعمل التخييلي واحدًا -إن يكن العمود الفقري- من" عقود السرد "Narrative contracts( ) التي يستخدمها المتلقي في تدشينه لما يقرأ في إطار معرفته.
على أننا ينبغي أن نؤكد على أن الصور التي يتم صناعتها عبر المتخيل النصي، عبر البنية الأدبية الواصفة على العموم داخل مؤسسة الأدب إنما هي صور مغايرة لما هوكائن فعليًا، فهي وإن كانت تفترض واقعًا ما تتمثله أو تحاكيه أو حتى تزعم استنساخه، فإنها دومًا تحيل على نظام غريب عنها، " إن الصورة المتخيلة توجد على نحو مغاير للوجود الذي توجد عليه الأشياء، لأنها ببساطة ليست شيئًا موجودًا وجودًا واقعيًّا، وإنما هي توجد بوصفها غيابًا، أي وجودًا لا واقعيًّا"( )
البعد السمعي البصري:
من خلال التصورات السابقة، وما يجاورها حول الصورة، أضحى تلمس إبعاد تداخلها مع الأدب يمثل نوعًا من الحقول المعرفية التي اتسعت في الآونة الأخيرة، وتعددت فيها الدراسات والبحوث.
فالعالم المعاصر لا يعيش فحسب تحت مظلة ما عرف بمجتمع الفرجة، بل ما بعدها أيضًا، حيث يستحوذ السمع بجوار الرؤية على جانب هام في صياغة تصورنا للصور، وهنا تغدو ذروة التعقد في تلمس أبعاد هذا التداخل بين البصري- السمعي، من خلال تدفق الصور والأصوات التي يحملها التليفزيون، يقول ريجيس دوبري" بدأنا نشرف مع عصر الشاشة على نهاية مجتمع الفرجة. وإذا ما حدثت كارثة فإنها ستكون حاضرة . فلقد كنا أمام الصورة فأصبحنا في البصري. والشكل- التيار لم يعد شكلاً للتأمل وإنما تشويشًا في العمق، أي صوت الأعين.إن مفارقة العصر الثالث الكبرى تكمن في أنه يمنح التفوق للسمع ويجعل من البصر صيغة من صيغ السماع، لقد كان لفظ المنظر الطبيعي يخصص في الماضي للعين فيما يخصص لفظ البيئة للصوت والحال أن البصري أصبح بيئة صوتية تقريبًا، والمنظر الطبيعي القديم غدا بيئة تركيبية ولفافًا. إنه اسم عصرنا. فالصوت يسيل وهو قد أغرق الصورة معه"( ).
وعلى هذا النحو يتسع مفهوم الصورة القائم على فعل محض يدل على المحاكاة إلى كافة أشكال الصور المستحدثة الآن، " فنحن نعيش في عالم الصورة الضوئية الإلكترونية ومع تطور التلفزيون سيكون بين أيدينا جميع أنواع الصور التي لم نشاهدها أبدا في حياتنا وذلك من خلال الفيديو"( ). ويقترح بعض العلماء أننا انتقلنا "من عالم الكلمة Logocentric إلى عالم الصورة occulocentic حيث تمارس الرؤية الهيمنة أو السيادة على باقي الأحاسيس "( ).
إن علاقة جديدة بدأت في التخلق أنشأتها الوضعية الجديدة للصورة، ضربت بكل سهامها في العديد من الفروع المعرفية والجمالية، فلم يقتصر الأمر عند التغيرات الاجتماعية، أو السياسية، بل مس بالأصالة التصورات السيسيو –ثقافية، للمجتمع والسياسة والفكر، وفي إطار هذه الوضعية الجديدة، لا بد أن نتلمس أثر منها مارس فاعليته على الأدب، خاصة في علاقته بالصورة/ البصري من جانب، والسرود المحيطة به خارجيًا من جانب آخر، في ظلّها- أي هذه العلاقة- لم يعد تعامل الأدب مع كائنات أو أشياء متحققة فعليًا في الواقع أو يتخيلها موجودة فيه، بل إن الصورة المصنوعة أدبيًا- في إطار علاقتها بالميديا وما بعد الحداثة- نتاج وهم العالم المرجعي الذي لم يعد مرجعيًا بما فيه الكافية، فالصور الأدبية تحيل إلى صور، والبصري الذي ينتجه المكتوب ويتخيله ذهن القارئ أو المؤلف، لا يرتد إلا إلى العالم الوهمي والافتراضي، أو ما فوق الواقعي، عندما تكتب رواية أو قصة ما تتعامل ما آليات الميديا، هل لنا أن نحيل على واقع ملموس، إن ما تتعامل معه منذ البداية يحيل إلى صور مصنوعة بصدد الواقع ليست هي هو، فهي تتعامل بهيئة ما مع الوهمي- وليس دوما هو المحتمل -، وكأننا إزاء عصر جديد يتمركز حول أسطورة البصري، فيقدم عصرنا أسطورته بجوار أساطير أخرى ماضية بوصفها مفسرًا لتناقضه مع العالم، وتناقض العالم البصري أيضًا.
وتحاول الدراسة الحالية تلمس جوانب التماس بين المفاهيم الحديثة للصورة في ضوء علاقتها بالسرد الروائي، في ضوء المفاهيم التي أفرزتها ما بعد الحداثة حولها، ومن ثم فإن الجانب الأساسي الذي تقوم عليه هذه الدراسة مجرد بحث مبدئي عن العلاقة بين مفاهيم ما بعد الحداثة حول الصورة في علاقتها بوسائل الأعلام أو الميديا بشكل عام وعلاقتها بالتلفزيون بصفة خاصة، واشتغال السرد الروائي على هذه المفاهيم بوعي أو بدون وعي، فما يعنينا هو تلمس العلاقة التي بدأت تستشرف في السرد العربي من حيث تقاطعها أو اعتمادها على وسائل الميديا، والبحث معنيٌ أصالة بتلمس جانبين، أولهما تحري هذه العلاقة السابقة، ثانيًا التساؤل حول مفهوم الزائف والحقيقي في إطار ما طرحته ما بعد الحداثة خاصة في تصور بعض المنظرين عن الميديا وألاعيبها المضللة للجمهور، وهل يمكن- ونحن هنا نتساءل في إطار السرد- الغياب التام للوعي في الصور؟


delicious | digg | reddit | magnoliacom | newsvine | furl | google | yahoo | technorati | icerocket | pubsub

Google