وحيد خيون - لا تــُبَالِـي

لا تـُبالي...

بالأساطير ِ التي تـَشـْغـَلُ بالي
بدُموعي.. وانكِساري...
وبرودي.. وانفِعالي
بالكوابيس ِ التي توقِظـُني طولَ الليالي
بصُـراخ ِ القلبِ ..
بالآهِ التي هدّتْ شراييني
وهدّتـْني من القاع ِ الى أعلى جبالي
لم أعُدْ أرنو الى شئ ٍ ... ولا شئ َ.. رَنـَـا.. لي
وأنا أفديكِ بالعُمْـرِ ...
وبالقِصّـةِ والشِـعْـرِ ...
وأفديكِ بواحاتِ خيالي
وأنا أرسمُ عَيْـنـَـيْـكِ مواقيتاً لِترحالي ...
وإيلافاً لِتأريخي وصبري ونضالي
وأنا أرسمُ عيْنـَيْـكِ إذا جئتِ بعيني ...
فإذا غِبْتِ أُلاقيكِ ببالي
وسُؤالي عنكِ ... كيفَ الحالُ ؟
ماذا صَنـَعَتْ فيكِ الليالي ؟

أنتِ يا قلبي ...
وما أصبو لهُ ما طالَ دربي ...
وأنا في عالـَم ٍ ما زالَ مِنْ (بغدادَ) خالي
هل سألتِ المَطـَرَ النازِلَ عنـّي ...
كيفَ حالي؟

مَنْ هو الآنَ الذي يشغـَلُ بالي ؟

مَنْ هو الآنَ الذي قـَيّـدَ أحلامي بآلافِ الحـِبال ِ ؟

مَنْ هو المسؤولُ عن مَوتي أنا.. طولَ الليالي ؟

لا تـُبالي ................
هذهِ أرضي اليَبَابْ
رُبّما يُصْـبِحُ فيها ذهَباً هذا التـُرابْ
هذهِ أرضي الخـَرابْ
لم أعُدْ فيها أُ ثِـيـرُ النـَمْـلَ أو اُغري مَجَسّـاتِ الذبابْ
ولقد عزّ على الزيتون ِ في أرض ِ أبي ...
عِشّ ُ الغـُرابْ
هذهِ أرضي اليبابْ
لكِ فيها نكهة ُ العَـنـْـبَرِ والعِـطـْرُ الجَنُوبيّ ُ ...
وأطرافُ السّـحابْ
أنتِ يا زيتونة َ الشـّـرْق ِ .. ويا صيفيّـة َ البَرْق ِ ....
ويا غامِضَة ً مثلَ السّرابْ
لا تكوني طرَفاً في موتِ أشجاري
ولا تستغربي إنْ أصبحتْ داري ... خرابْ
هذهِ قِـسْـمَـتـُـنا يا بنتَ عمِّـي
مَنْ لهُ القدرة ُ أنْ يمْحو الكِتابْ
هذهِ قِسْـمَتُنا يا بنتَ خالي
لم أعُدْ أرنو الى شئ ٍ... ولا شئ َ.. رَنَا.. لي
لا تـُبالي ...........
يا (أنا) للشاطئ ِ المهجورِ عُـودي
وأعيدي الأُلفة َ البيضاءَ ....
بينَ الماءِ والأرض ِ وآلافِ النوارِسْ
فأنا وحدي على الشاطئ ِ جالِسْ
أفلـَتْ كلّ ُ وعودي
أفلـَتْ كلّ ُ ثـُريّـاتي.. مجرّاتي.. مَدَاراتُ وجودي
هذهِ مَمْـلـَكة ُ الشِعْـرِ فـراغ ٌ ...
ذهَبَتْ حُرّاسُها عني .. وخانَتـْـني جنودي
هذهِ قيثارتي لا لـَحْـنَ فيها ...
وعلى أوتارِها يرجفُ عُودي
هرَبَتْ كلّ ُ خيولي البيضُ مني ...
وانطوتْ كلّ ُ فصُولي
في شِتاءٍ باردٍ جَمّـدَني فوقَ جمودي
لم يعُـدْ للماءِ معنى في بساتيني ...
ولا تشكو من الفيْض ِ سدودي
وحقولُ القمْـح ِ ما عادتْ تـُسَـلِّيها سَحاباتي
ولا عَصْـفي ولا بَرْقي ولا صوتُ رعودي
إنني في غايةِ الحُـزْن ِ فعودي
أشرفَ النخـْـلُ على المَوتِ فعودي
أشرفَ القمحُ على الموتِ فعودي
أشرفَ الماءُ على الموتِ فعودي
وانقذي عودي .. سماواتي.. نجومي.. وهِلالي
انقذيني من خرافاتي ومن حُسْـن ِ فِعالي
انقذيني من يَدِي .. من خاطِري .. من نَظـْـرَتي ...

من سوءِ حالي
انقذيني من غدِي المُوحِـش ِ .. من فـَـرْطِ الليالي
لم تعْدْ عُصْـفـُورة ٌ تأمَنُ أنْ تغفو على بَرْدِ ظِلالي
لم أُعُدْ أرنو الى شئ ٍ ولا شئَ .. رَنـــا .. لي
يا أعزّ َ الناس ِ ...
يا غُـصْــناً مِن الآس ِ .. ويا كلّ َ الذي يَـشْـغـَـلُ بالي ...

لا تـُبالي


من تحرير abelda | delicious | digg | reddit | magnoliacom | newsvine | furl | google | yahoo | technorati | icerocket | pubsub

Google