دعوة لاعادة كتابة تاريخ فلسطين

حث باحثون مصريون على اعادة كتابة تاريخ المنطقة العربية وخاصة التاريخ الفلسطيني في ضوء الاكتشافات الاثرية الحديثة بعيدا عما اعتبروه مسلمات لمستشرقين تنطلق من قصص العهد القديم.
كما دعوا أيضا الى الاستفادة من جهود المؤرخين الجدد في اسرائيل الذين قدموا في السنوات الاخيرة وجهة نظر للتاريخ اليهودي لا تتناقض تماما مع التوجهات العربية.

وقال مصطفى عبد المعبود أستاذ الادب العبري بجامعة القاهرة ان "الاثار القديمة والنقوش لعبت دورا مهما في اعادة قراءة تاريخ المنطقة بعد أن كان العهد القديم في القرون السابقة المصدر الوحيد تقريبا أمام المتخصصين في علوم اللغات والاديان والتاريخ والفولكلور".
ودعا في بحث قدمه في ندوة بعنوان "ترجمة المصادر التاريخية من اللغات الشرقية واليها" الى "التخلص من الموضوعية الكاذبة... بعض أماكن وأحداث العهد القديم لا وجود لها في البحث الاثري ويجب ألا يكون كلام المستشرقين مسلما به".

وتابع "نحن المصريين ندرس تاريخ فلسطين من خلال التاريخ اليهودي وكأنهم (الفلسطينيين) قلة عددية" داعيا الى كتابة التاريخ الفلسطيني بشكل علمي واظهاره مستقلا عما اعتبره تبعية للتاريخ اليهودي.
وقال عبد المعبود في بحث عنوانه"ترجمة النقوش السامية وأهميتها في كشف اختلاق المصادر العبرية"ان كثيرا من المستشرقين الذين وصفهم بالتعصب للتاريخ اليهودي تبنوا "وجهة النظر التوراتية في قراءتهم لتاريخ المنطقة وادابها ومعتقداتها وحضارتها بل والاكثر من ذلك حاولوا توظيف علم الاثار والتنقيبات في فلسطين لتأكيد ما ورد في النصوص العبرية المقدسة."

لكنه أشار أيضا الى وجود فريق اخر من الباحثين الذين يحاولون تقديم قراءة وصفها بالموضوعية عن طريق الاكتشافات الاثرية والنقوش السامية والعربية القديمة في منطقة الشرق الادنى القديم.
ويحدد باحثون منطقة الشرق الادنى القديم بالممالك التي ضمت أربع قوى أو حضارات رئيسية هي الفرعونية في مصر والبابلية والاشورية في العراق والميتانية في شمال سوريا والحيثية في الاناضول.

لكن تريفور برايس زميل الاكاديمية الاسترالية للعلوم الانسانية في كتابه "رسائل عظماء الملوك في الشرق الادنى القديم.. المراسلات الملكية في العصر البرونزي المتأخر"لم يشر في أي من تلك المراسلات التي تغطي نحو 500 عام تبدأ من القرن السابع عشر قبل الميلاد الى وجود حضارة عربية في شبه الجزيرة العربية أو ممالك يهودية في فلسطين.

وصدرت الترجمة العربية للكتاب مطلع العام الجاري في القاهرة.
وتوقف المؤلف طويلا أمام رسائل تل العمارنة التي اكتشفت عام 1887 حين عثرت عليها فلاحة مصادفة وهي تحفر بين أنقاض ما كانت ذات يوم مدينة أخيتاتون التي بناها أمنحتب الرابع الذي حكم البلاد بين عامي 1379 و1362 قبل الميلاد تقريبا وعرف باسم اخناتون أول مناد بالتوحيد في مصر القديمة.

ووصف برايس تلك المدينة بأنها أخطر دار للمحفوظات تجمع المراسلات الدولية كما اعتبر المراسلات الخاصة باخناتون "أهم مجموعة مراسلات دولية على الاطلاق من العصر البرونزي... الرسائل المتبادلة بين اخناتون وحكام الولايات التابعين للتاج المصري في سوريا وفلسطين تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن فرعون مصر اخناتون ظل على اتصال منتظم لمتابعة الانشطة المختلفة في الاقاليم التابعة للتاج المصري."
وشيد اخناتون مدينة أخيتاتون (تل العمارنة بمحافظة المنيا الحالية) على بعد نحو 300 كيلومتر جنوبي القاهرة كعاصمة جديدة لمصر لكنها تعرضت للتدمير.

وقال عبد المعبود ان النقوش المكتشفة في سوريا وما حولها من مناطق كانت تتحكم في طرق المواصلات القديمة في منطقة الشرق الادنى القديم "تؤكد أن جماعة بني اسرائيل لم تستأثر بهذه المنطقة وانما يمثل وجودها فيها لفترات محدودة حلقة من حلقات تلك الشعوب التي مرت على هذه المنطقة."
وأشار الى أن جهود باحثين وصفهم بالابتعاد عن الهوى والتعصب أثبتت "مدى اختلاق المصادر العبرية للمعلومات التاريخية حيث نشطت مدارس النقد التاريخي للمصادر اليهودية وعلى رأسها العهد القديم وأثبتت تناقض المادة التاريخية الواردة به في كثير من المواضع.

"لا يعرض العهد القديم تاريخ الشعوب التي عاش بنو اسرائيل بينها الا من خلال ما يتعلق بهذه الشعوب تاريخيا ببني اسرائيل ومن وجهة نظر دينية توظف فيها الاحداث التاريخية التي يسيطر فيها الرب على الطبيعة والتاريخ معا."
وقال ان باحثين يهودا في مجال البحث الاثري يسعون بالحاح "لاختلاق النقوش العبرية القديمة بدعوى الاصالة والتجذر في المنطقة...مقومات هذا الاختلاق متوفرة من مراكز بحثية وعلماء متعصبين وأرض مغتصبة وقوة عسكرية وسياسية مالية."

وأضاف أن لغياب الباحثين العرب في صياغة تاريخهم دورا في "سيادة وجهة النظر اليهودية الصهيونية لتاريخ منطقة الشرق الادنى القديم بكاملها وللتاريخ الفلسطيني على وجه الخصوص. والهدف تهويد الشرق الادنى القديم وتهويد فلسطين بشكل يجعل من الاسرائيليين القدامي معلما بارزا وأصلا واضحا من أصول المنطقة وتشويه المادة التاريخية وتفسيرها بما يتناسب مع المشروع الصهيوني الحديث."
وأشار عبد المعبود الى وجود "جيش" من الباحثين والعلماء والمستشرقين الذين قال انهم يكرسون لوجهة النظر الصهيونية داعيا الباحثين العرب الى التصدي لمهمة تحرير التاريخ الفلسطيني.

delicious | digg | reddit | magnoliacom | newsvine | furl | google | yahoo | technorati | icerocket | pubsub

Google