كانت عائشة لا تتركني أتنفس. تخنقني. ترافقني كل يوم إلى المدرسة. وعند عودتي، تنتظر الوقت الذي أتخلص فيه من يدي أبي الغليظة لتنقض علي كما يفعل الكلاب. تقبلني بحرارة. تمتص شفتاي وتشد فمي كما تشد كيسا من الحليب. كانت دائما تقول لي: أكرهك لكنني أحب فمك الوردي حتى الجنون. عندما يكون المعلم عائما في شرح الدرس داخل الفصل تنزل علي بوابل من الأسئلة الغبية: هل تستعمل أحمر الشفاه ؟هل تختلس علبة ماكياج أمك ؟ أجيبها بسخرية لاذعة: أمي لا تستعمل إلا السواك البلدي و تجهل حتى كيفية وضع أحمر الشفاه على شفتيها.
لا تـُبالي...
بالأساطير ِ التي تـَشـْغـَلُ بالي
بدُموعي.. وانكِساري...
وبرودي.. وانفِعالي
بالكوابيس ِ التي توقِظـُني طولَ الليالي
بصُـراخ ِ القلبِ ..
بالآهِ التي هدّتْ شراييني
وهدّتـْني من القاع ِ الى أعلى جبالي
لم أعُدْ أرنو الى شئ ٍ ... ولا شئ َ.. رَنـَـا.. لي
وأنا أفديكِ بالعُمْـرِ ...
وبالقِصّـةِ والشِـعْـرِ ...
ملاحظة : القصيدة هذه، المفروض انها اغنية، رغم انها قصيدة نثر كتبتها، في ازمان واماكن ومدن عديدة، حتى انتهت صياغتها الاخيرة، قبل ايام، بايحاء من صديقتي العزيزة قمر، لذلك اهديتها لها بمناسبة عيد ميلادها : الاغنية- سلة الرحيق - يغنيها بطل مخطوطة روايتي المعنونة " صانع الأحلام "، التي تتحدث عن تجربتي في المنافي، التي عشت فيها مشردا، وانا اطارد وجه امرأة رأيته في منام - وهي واقعة حقيقية يعرفها خلان الصباح : خلصائي الحقيقيون - ومن المؤمل أن انشر مقاطع منها على احد المواقع الصديقة، بعد وضع اللمسات الاخيرة عليها.."
الى سلتي بكامل رحيق حضورها : قمر.
منذ زمن وانا ابحث عن "الإلياذة" التي طالما بقيت عبر التاريخ ملحمة متميزة فقد رأى الشاعر والأديب الراحل ممدوح عدوان ان يضع بصماته على هذه الملحمة فقال: لقد تفردت عن غيري من المترجمين للإلياذة بأني قرأت كل ترجماتها وقارنت بينهم جميعا وخرجت بالنص الذي رضيت عنه... هذا ماصرح به الشاعر عدوان.. ولما رأيت مالهذه الإلياذة من قوة عالمها الرهيب والتي أثرت على آداب العالم وفرضت عليه الاقرار بعظمة هوميروس عملت على نشرها " تقديرا" باسم مصدرها
"الإلياذة" معرّبة نثراً عن اليونانية بجهد جماعي وسؤال "المقدمة": هل وجد هوميروس حقاً؟
وحين إبتدأنا الغناءَ وهبنا السماواتِ أصواتَنا
بكتنا الكؤوسُ على الطاولةْ
وقلنا : ( نعودُ ) .. وغبنا
سنينا بقينا نقيسُ المسافاتِ ,
كي نستعيدَ بقايا ذرتها الرياحُ ,
إلى لا مكانْ ...