أنسي الحاج رائد القصيدة النثرية

افتتح الشاعر أنسي الحاج مؤتمر “قصيدة النثر العربي” فجاءت مشاركته تكريماً له من المؤتمر، وتكريماً منه للمؤتمر، كونه أبرز المؤسسين لقصيدة النثر العربية، ليس بسبب النشاط والتنظير واحتضان التجارب التي صبّت في السياق العام، وإنما كونه صاحب “لن”، أول كتاب شعري يحمل على غلافه تسمية “قصيدة النثر” مقروناً بشهرة مقدّمته. ربما كان البعض ينتظر من أنسي أن يطلق صيحة غريبة، أو أن يثير عاصفة مزلزلة، أي أن تكون كلمة الافتتاح هذه بمثابة بيان ثانٍ يدمّر فيه بيانه الأول، أو يحمله على الأقل طاقة تدميرية جديدة، ويؤسس فيه دعائم مستقبل قصيدة النثر، أو على الأقل يوصّف فيه المسافة المضطربة بين مقدمة “لن”، ومعنى أن تستمر قصيدة النثر “مخلوقاً دخيلاً”. لكن آراء الحاضرين أجمعت على أن شاعرهم ظهر متمنطقاً بمعطف النبوة، مصلحاً بين ذات البين، راسماً دائرة التقاء بين قصيدة الوزن وقصيدة النثر، ومهدّئاً جبهة الإلغاء. البعض الآخر، قال بخبث: ما قدّمه كان أكثر مما كنا ننتظر.

كان وقع الخطاب الهادئ الذي قدّمه أنسي في بيانه الثاني أشدّ وقعاً من الخطاب الساخن، كونه يخالف شخصية البيان الأول، فيتمرّد على التمرد، أو ينقلب على نفسه، أو يكون ضد الضد. ولأنه كذلك أيضاً سوف تكون الكلمة/ البيان محطّ نقاش وجدل هادئين، هذه المرة.

للشاعر أنسي الحاج ستّ مجموعات شعرية “لن” 1960، “الرأس المقطوع” 1963، “ماضي الايام الآتية” 1965، “ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة” 1970، “الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع” 1975، “الوليمة “1994 وله كتاب مقالات في ثلاثة اجزاء هو “كلمات كلمات كلمات” 1978، وكتاب في التأمل الفلسفي والوجداني هو “خواتم” في جزئين 1991 و 1997، ومجموعة مؤلفات لم تنشر بعد. و “خواتم” الجزء الثالث قيد الاعداد.
نقل الى العربية منذ 1963 اكثر من عشر مسرحيات لشكسبير ويونيسكو ودورنمات وكامو وبريخت وسواهم، وقد مثلتها فرق مدرسة التمثيل الحديث (مهرجانات بعلبك)، ونضال الاشقر وروجيه عساف وشكيب خوري وبرج فازليان.
$
تُرجمت مختارات من قصائده الى الفرنسية والانكليزية والالمانية والبرتغالية والارمنية والفنلندية. صدرت انطولوجيا “الابد الطيّار” بالفرنسية في باريس عن دار “أكت سود” عام 1997 وانطولوجيا ” الحب والذئب الحب وغيري” بالالمانية مع الاصول العربية في برلين عام 1998. الاولى اشرف عليها وقدّم لها عبد القادر الجنابي والاخرى ترجمها خالد المعالي وهربرت بيكر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*