احياء الذكرى 25 لغياب الشاعر الثوري بدوي الجبل

بدوي الجبل، أكبر شاعر سوري كلاسيكي، وارث الديباجة الشعرية العربية العريقة، لاسيما العباسية، كان الصوت الصارخ، في وجه الاستبداد، والقهر، وظواهر الفساد، ونتاج الهزائم، ومظاهر التخلف، ومعارك التحرير والاستقلال، والموقع الوطني المتين؛ بدوي الجبل، يتذكرهاهل الثقافة اليوم بعد ربع قرن من رحيله.

بدوي الجبل عنوان لاحتفالية تنظم في دمشق وأخرى في بيروت وألمانيا لاستعادة قصائده السياسية، المدوية، الجريئة، و قصائده الاجتماعية والغزلية. يقول عنه زملاؤه “ما زال بيننا، اليوم، كأنه لم يغادر، بل كأنه، في صلب همومنا، وهواجسنا، ونوازعنا، في الخلاص، من ميراث سياسي، وايديولوجي، تحول عبئاً، ثقيلاً، على الشعب العربي”.
`
قال هنه الجواهري “في العراق لم أحس بمنافسة أحد، لقد كنت أريد أن ألحق بالشعراء وأنا صغير، وغطيت عليهم وأنا كبير. أما في العالم العربي، فربما كان أحمد شوقي من الناحية الفنية، وليس من الناحية النفسية أو السياسية أو ناحية الموهبة، أما بدوي الجبل فقد أحسست بضيق من وجوده وحسبت له ألف حساب”.

ورأى فيه نزار قباني ” السيف اليماني الوحيد المعلق على جدار الشعر العربي، في حنجرته ألف لبيد وألف شريف رضي وألف أبي تمام، وتنحني باحترام أمام عبقريته”.

اسمه الحقيقي محمد سليمان الأحمد، ولد في عام 1905 في قرية ديغة في الجبل المطل على الساحل السوري. أرسل في 1920 أول قصيدة الى جريدة “ألف باء” الدمشقية مذيلة باسم “بدوي الجبل” فنشرت تحت هذا اللقب. نشأ في قرية السلاطة، وتثقف على والده الشيخ سليمان أحمد. صدر ديوانه

الأول “الشفق” عام 1925. صدر ديوانه الثاني “المواتير” عام 1978. بدأ حياته السياسية في صفوف الحركة الوطنية السورية المقاومة للاستعمار الفرنسي. سجن عدة مرات من قبل الاستعمار الفرنسي. لجأ هرباً من مطاردة الفرنسيين له الى العراق حيث ساهم في ثورة رشيد عالي الكيلاني. يعود الى سورية بعد سقوط باريس في الحرب العالمية الثانية، فيزج في السجن. ينتخب من جديد بعد الاستقلال في مجلس النواب. عمل في الحزب الوطني.
طارده الانقلاب العسكري الأول عام 1949 ففر الى لبنان ثم لاحقه الانقلاب العسكري الثاني ففر ثانية.

تعرّض لاعتداء جسدي عام 1968 اثر نشره قصيدة بعد هزيمة 1967. الاعتداء البوليسي كاد يودي بحياته. وعنوان القصيدة التي دفعت بالبوليسيين الى الاعتداء عنوانها “من وحي الهزيمة” والتي سننشر غداً بعض مقاطع منها.
توفي عام 1981، في مناخ من الاهمال، فكأنه توفي، بين أهله، لكن في “منفى” آخر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*