مجلة أدبية و ثقافية عربية

(الترجمة، القيود والحدود) في الجامعة اللبنانية

نعيش في عالم اجتاحت ميادينه كافة العولمة بسرعة هائلة حتى محت الحدود واسقطت القيود التي كانت تمنع تواصل البشر. ولكن هذه العولمة بقيت تواجه عقدة واحدة ألا وهي حاجز اللغات المختلفة. ومن افضل مِن المترجم ليتخطّى هذا الحاجز ويمدّ فوقه الجسور فتتشابك الأيدي وتتلاقى العيون وتتناغم الألسن والآذان في سمفونية لغوية تتكلّم لغة القلب قبل كل شيء. وهذا بالضبط ما سعى اليه مركز اللغات والترجمة في الجامعة اللبنانية حين أقام مؤتمره الدولي الاول تحت عنوان: (الترجمة: القيود والحدود) وذلك يومي الخميس والجمعة 25 و26 ايار في مبناه الكائن في منطقة نيو روضة – الدكوانة. فكان هذا الملتقى أشبه بعولمة مصغّرة جمعت أكاديميين وأساتذة من الشرق والغرب ليتحدّثوا عن شؤون الترجمة وشجونها و(يرسموا) حدودها ويفنّدوا قيودها. ابتدأ المؤتمر بترحيب من العرّيفة الدكتورة محبّة الحاج معتوق ثم تتالت الكلمات الإفتتاحية على الشكل التالي: مدير مركز اللغات والترجمة في الجامعة اللبنانية الدكتور رفيق شيخاني تلته مديرة المدرسة العالمية للمترجمين الأدبيين (فرنسا) الدكتورة فرنسواز كرتانو ثمّ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية الدكتور احمد حطيط فالملحق الثقافي في السفارة الفرنسية فريديريك كلافييه بشخص فرنسواز فايس ورئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر.

بعد الإفتتاح بدأت الجلسة الاولى بعنوان (الترجمة بين الذاتية والموضوعية) وكانت بادارة العميد السابق لكلّية التربية في الجامعة اللبنانية الدكتور جوزيف ابو نهرا. استهلّت الجلسة الاولى الدكتورة هدى مقنّص محيو من مركز اللغات والترجمة فقدّمت مداخلة تحليلية عن (الإيثوس) Ethos من خلال نصين يحملان وجهتي نظر مختلفتين صدرا في اليوم نفسه. وقد تطرّقت من خلالهما الى الإسقاط والإلغاء اللغوي والخسارة التي مُني بها النصّان لجهة المعنى، متحدثة عن التعديل الذي يطرأ على الإيثوس، ما يؤدي بالتالي الى تغيير في هيكل المترجم الفكري بحسب العالم الذي ينتمي اليه. (صعلوك رحّل يقيم في السراب) كان عنوان مداخلة هنري عويس وجينا ابو فاضل من جامعة القديس يوسف وقد تحدثا فيها عن دور المترجم الحسّاس أكان إزاء كاتب النص الأصلي أو إزاء الموضوعية. المداخلة الثالثة بعنوان (نفهم لنترجم: بناء المعنى، الذاتية والموضوعية) كانت لكرستين دوريو من جامعة كان (Caen) الفرنسية ركّزت فيها على بنية المعنى وارتباطها بأنواع المعرفة وبالذاكرة. ثم القى جان فيفييه من جامعة كان (Caen) في فرنسا مداخلة بعنوان (الذاكرة (الذاكرات) والترجمة) تحدّث فيها عن دور الذاكرة في عمل المترجم الفوري والتحريري وفي معالجة صعوبات الترجمة. واختتم بيار نجم من جامعة القديس يوسف هذه الجلسة بمداخلة (لولا فسحة المترجم) تحدّث فيها عن حتميّة البصمة الشخصية للمترجم في الترجمة الأدبية.
ثمّ كانت الجلسة الثانية التي تمحورت حول انواع النصوص وتداخلها في الترجمة وقد تولّى إدارتها الدكتور هيثم قطب، رئيس قسم الترجمة في الجامعة الاسلامية. افتتحت الجلسة بمداخلة لسامية بزّي من مركز اللغات والترجمة التي تحدثت عن (دور تحليل الخطاب في عملية إعداد المترجم) وفي توكيله بمهمّة تقريب القارئ من اسلوب كاتب النص المصدر ونواياه. أما نادين رياشي حدّاد من جامعة القديس يوسف فقدّمت مداخلة بعنوان (مفهوم الميدان والنص: طريق خاص وطريق عام) سعت فيها الى تحليل مجالات الترجمة العامة والمتخصصة التي قد تتضمّن جملاً ومستويات لغوية وأنواع نصوص مختلفة. اختتمت الأستاذة في مركز اللغات والترجمة زينة كنج اليوم الاول بمداخلة عن (المصطلح الطبّي في المواقع العربية المتخصصة).
وقد استؤنفت أعمال المؤتمر في اليوم التالي حيث دارت الجلسة الاولى حول مسألة (المترجم والإبداع وقد ترأسها مدير عام المنظّمة للترجمة الدكتور لبيب طاهر. وكانت بداية الجلسة مع مداخلة للطيف زيتوني من الجامعة اللبنانية الاميركية الذي تحدّث عن (المترجم والسلطة). وقد تلته الاستاذة كلود وهبه من الجامعة اللبنانية التي قدّمت مداخلة بعنوان (إعادة كتابة ولكن…) شدّدت فيها على أهمية وسائل فهم النص التي لا تكتفي بالاعتماد على المعنى بل تلجأ ايضاً الى الحواس واعادة كتابة النص صوراً وألواناً وأصواتاً وعطوراً. وكان ختام الجلسة مع الدكتورة جيزيل الرياشي من مركز اللغات والترجمة ومداخلتها بعنوان (الأقلمة، درب ثقافي مختصر) وتضمّنت معالجة لمدى تحوّل النص الى تعبير عن شخصية المترجم الأدبية المتأثّرة بعوامل عدة وعن خضوع هويته لقيود كثيرة.
وكانت الجلسة الثانية بعنوان (فعل الوساطة في الترجمة) برئاسة المديرة السابقة لمركز اللغات والترجمة في الجامعة اللبنانية الدكتورة دلال ابو عسلي. تحدّث في البداية الدكتور عبد الرزّاق بنّور من جامعة تونس عن منهجية الترجمة مشدداً على انها إعادة كتابة للسياق وليس إعادة نقل للمدلولات وكان عنوان مداخلته (هل هي عملية ملء خانات فارغة?). ثمّ تلته كرستين صبيّه من جامعة سيدة اللويزة التي عالجت مسألة (دور التكنولوجيا في إعداد المترجم الناجح). اما فايزة القاسم من جامعة باريس الثالثة، السوربون فأطلقت تساؤل (مترجم أم وسيط ثقافي?). وكان ختام الجلسة مع مفيدة عيسى من جامعة المانويا في تونس ومداخلتها بعنوان (النسخ بين الترجمة والاستعارة، حالة المعجم المديني).
اما الجلسة الثالثة والأخيرة فتمحورت حول ترجمة الإختلاف وتولّى إدارتها الدكتور علي موسى، نائب رئيس مؤسسة الفكر العربي. افتتحت نهلا بيضون من جامعة البلمند (لبنان) هذه الجلسة بمداخلتها (ترجمة التشابهات، حالة العمل الادبي العائد الى الوطن) وقد ركّزت فيها على مسألة اعداد استراتيجية تحديد هوية النص الأصلي العميقة وإعادة تركيبها. وتحدّث معمّري فرحات من جامعة منتوري في الجزائر عن (مفهوم الحرفيّة لدى انطوان برمان). أما عبد اللطيف عبيد من المعهد العالي للغات في تونس فركّز على (الترجمة العربية في القرن التاسع عشر: مثاقفة وحضارة). ثم جاء دور الدكتورة ليلى الخطيب من مركز اللغات والترجمة فتحدثت بإسهاب عن (الترجمة او الكتابة المضافة). وكان ختام الجلسة والمؤتمر مع المترجمة الفورية التونسية سارة كامل التي تكلّمت عن (التواصل العابر للثقافات والترجمة).
وقدمت الدكتورة كرستين دوريو خلاصة هذا المؤتمر. ثمّ اختتم المؤتمر بكلمة الشكر والتهاني وتفرّق الجميع على أمل لقاء جديد يجمعهم حول جديد الترجمة التي لم تعد مجرّد مهنة عادية بل أضحت رسالة تنطوي على الكثير من المسؤوليات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*

آخر المواضيع في

اذهب إلى أعلى