العالم يحتفي بالشعر من اجل الحياة

يحتفل العالم في شهر نيسان/ابريل بالشعر كمادة ثقافية تحتاجها الشعوب في مواجهة الحصار التكنولوجي الذي يوفر للعقل البشري مواداً جاهزة لا طعم فيها ولا لون. الشعر للحياة، للقلب، للروح، للجسد، وللعقل أيضاً، إنه غذاء الروح الذي يحتاجه الانسان منذ الجاهلية حتى اليوم وهذا هو الهدف الفعلي الذي سعى اليه الغرب من خلال احياء هذا الفن.

من أميركا الى اوروبا وآسيا تتنوع الأمسيات والأنشطة التي حتفي بالشعر حيث يلتقي مئات الشعراء والكتاب في أماكن مختلفة من العالم لإلقاء القصائد الشعرية وإقامة الندوات التي تناقش هذا الديوان او ذاك وهذه الحقبة الشعرية أو تلك.

وتشهد هذه الاحتفالية بالشعر لقاءات بين شعراء من مختلف دول العالم للتعرف على ثقافة الآخر والارتواء من مكنوناته المكتوبة كما يحصل في كل من المانيا وكوبا وهولندا وايطاليا حيث تضم النشاطات شعراء عرب وأجانب. إنها احتفالية الثقافات كما وصفها الشاعر الأميركي جاك هيرشمان في أمسية شعرية في سان فرنسيسكو الثلثاء قائلاً انه “من الجميل والممتع أن تسمع الكلمات المعبرة الجميلة التي تمس الروح بلغات العالم أجمع الهندوسية، والأمركية والفرنسية والعربية والصينية والعبرية وغيرها. دعونا نحتفل بأرواحنا بعيداً عن صخب العالم”.

أما العالم العربي فيبدو في غفلة مما يجري في العالم حيث قلما تشهد الديوانيات والمراكز الثقافية نشاطات من هذا النوع حتى شباب هذا الجيل لا يعرف حقاً ماهية الشعر على الرغم من عشرات البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تعنى بالشعر ، وبعض الصفحات والمجلات الشعبية ، والآن تلوح بالأفق محطات فضائية متخصصة فقط بالشعر والموروث الشعبي ولكن هناك من يتشاءم من هذه الظاهرة وهناك من يعتبرها صحية وتعود بالفائدة على الشعر والشعراء. هذا الأمر علق عليه الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي قال في أحد المهرجانات “في عالمنا العربي اليوم الكثير من الشعراء والقليل من الشعر”. لكن على الرغم من الشظف تبقى بعض النشاطات ثابتة لإحياء هذا الموروث الثقافي الذي ارتبط بسيرة العرب ومنها مهرجان في قرطبة وفي صنعاء وفي سوريا والعراق أيضاً على الرغم من حصار الموت.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*