ترجمة علي أبو خطاب – ما هو الشعــر مابعد الحداثـي؟

ترجمة الفصل الاول من كتاب جيمز لونكينباخ في
“الشعر الحديث بعد الحداثة” طبعة جامعة اكسفورد عام 1997 .

“إن الشعر الحداثي لديه الحل للاتجاهات المتناقضة – التي عزلت وبولغ فيها في ما بعد الحداثة – والتي تبدو كلاً منها بشكل مفزع معارضة للأخرى وللمراحل المبكرة للحداثة”. هذه العبارة كتبها تقريباً راندال جاريل . فحيث كتب جاريل “رومانسي “وحديث استبدلتهما “بحداثي” و”ما بعد حداثي” وكانت النتيجة عبارة لا تقدم فقط مدخلاً جيد لبداية الحديث عن تقلبات الشعر الأمريكي خلال العقود القليلة الماضية لكنها أيضاً تذكرنا بتلك التقلبات التي اتبعت نمطاً مر علينا سالفاً .(1)

إن الكلمات التي أضعها على لسان جاريل هي له ، فجاريل لم يكن بتاتاً الشخص الأول الذي استخدم كلمة ما بعد حداثي ( قد ظهرت مبكراً في عام 1926 في مناقشات عن الثيولوجيا الحداثية ) ، ولم يكن كذلك الشاعر الأول الذي يشعر أن الحداثة الأوروبية قد طواها الماضي ، فقد كتبت لورا ريدنك وروبرت كريفز في 1928:” من الممكن الآن أن نصل لموضع تنظر فيه الحركة الحداثية لنفسها بتعاطف تاريخي ( كمناقض للعصري (2) ) . لكن بإعادة تفكير في العلاقة المعقدة من الشعر الحداثي والرومانسي فإن جاريل مهد الأرض للنقاش الأول المفيد عن الشعر الذي كتب كردة فعل على أعمال ت . س . اليوت وولاس إستيفنز ومارياني مور ، فقد كتب يتساءل في 1942 : ” من يصدق أن الحداثة تنهار سريعاً جداً ؟ ” (3) ، اليوم – بعد أكثر من نصف قرن – فإن إحساسنا بالحداثة يستمر في التغير لكن تمييزنا للشعر ما بعد الحداثي غالباً أيضاً ما يعتمد على الأفكار القديمة الطراز للحداثة . في حين أن معظم قراء شعر الحداثة رفضوا منذ زمن بعيد القصص التي أمدهم بها النقاد الجدد مثل ألن تيت وكلينيث بروكس فإن نفس القراء غالباً ما يميلون لتلك القصص ليغالوا فيه النمط السياسي والرسمي للشعر ما بعد الحداثي .
وهنا مثالٌ واضح على تلك المبالغة في هذه الفقرة من ” النظام ” لجون أشبيري .

” لعدة أسابيع تكتشف ما يبدو الطريقة المثلى للفعل . تكتشف وجود مفترق في الطريق ، لذا تتبع أولا ما يبدو أقل وعداً ، أو – بأية حال – الأكثر وضوحاً من بين الفرعين حتى تشعر بأنك كونت فكرة جيدة عن المكان الذي قادك إليه . ثم تعود لتفحص الطريقة الأكثر تشابكاً ولفترة ما يبدو أن تعقيداته تعد بتعقد أكثر وبالتالي تصبح هدف عملي لك، من الممكن أن نستدل على المرء بأي عدد من الطرق لذا فإنأجزائها وأوضاعها من الممكن تفحصها بالكامل . وبهذا الفعل تبدأ بإدراك أن الفرعين مرتبطين معاً مرة أخرى بل وأبعد من ذلك ندرك أن مكان الارتباط هذا هو النهاية أيضاً وهو المكان ذاته الذي انطلقت منه – والذي هو خليط غير محتمل من الواقع والفنتازيا – يداهمك على الطريق الذي أصبح الآن دائرة كاملة ”

وبتمييزنا لهذه العبارات كإعادة صياغ جوري بيرلوف عن هذين الشاعرين لكنها تعتمد على قراءتنا لفروست كشاعر حكمة أكثر منه الشاعر الذي – في ” الطريق غير المسلوك ” – يقوض مثل أشبيري الأفكار البسيطة عن الاختلاف ويقترح أننا نحيا في نوع ما من اللا تحديد (4). المتحدث في قصيدة فروست يريد أن يصدق بأن اختياره لأحد الطرق بدلاً من الآخر يصنع كل الاختلاف. لكن تورياته تكشف أن الطرق لا تصنع مطلقاً الاختلاف.
ثـم اتخذ الآخر، تماماً بالعـــدل،
وربمـا كـان له الأرض الأفضـل.
لأنه كان معشوشباً وينقصه الإهتراء.
بـالـرغـم أن المـرور هنــاك.
قـد أبلاهـم فعـلاً بنفـس الطريقة
من المغري الظن أن نثر أشبيري هو خطوة متقدمة عن الأبيات الشعرية رباعية التفعيلة لفروست لكن حالما نميز التوريات في ” الطريقة غير المسلوك ” (” تماماً بالعدل “، ” ربما الأفضل “، ” فعلاً بنفس الطريقة ” ) حينها يبدو ” نظام أشبيري كتكرار لتشكك فروست أكثر منه ارتداد عنه.
أولئك الذين يقصون القصص عن الشعر ما بعد الحداثي هم عادة اكثر اهتماما بالفروقات النقاشية أكثر من الذين يعايشونها إلا أن القصة الأكثر شيوعاً أمدنا بها – جزئياً على الأقل – الشاعر الذي وظيفته التبرير. وباختزال القصة بملخص بسيط تصبح كما يلي : بعد كتابة بضعة كتب ( موضوعية وغير شخصية ) تنتمي للنقد الجديد وُمدحت كثيراً فإن روبرت لويل آمن بأن الشعر يمكن أن يكون متشظي وذاتي وشخصي وكانت النتيجة ” دراسات حياتية “، والتي كانت منعطف تارخي في شعر القرن العشرين. تخبرنا ” دراسات حياتية ” نفسها هذه القصة فالكتاب يبدأ بقصائد سابقة تستدعي قيم الكنسية العالية في الأعمال المبكرة للويل ثم ينتقل لقلق الشعر الحر في قصائده عن عائلته وانهياراته الذهنية. أحياناً يتحدث لويل عن هذه النقلة ” كإختراق ” كما لو ان الشعر الحر ليس نوعاً من بين عدة أشكال لكن نقلةً أكثر منها مجرد أدبية (5). يبدو أن الصحة السياسية والنفسية ممكن أن تتحقق بكسر التفعيلة الخماسية.

هذا الإختراق يقدم قراءة محدودة وغير ملائمة حتى لأعمال لويل. لكن في “عصر لويل ” -كما لقبه إيرفن أهرينبريس – وجد القراء إختراق جمالي مشابه (غالباً مترافق مع إنهيار نفسي) في أعمال كثير من معاصرين لويل خاصة جون بيريمان وثيودور رويثكي : تقاس منزلة الشاعر بقوة ما يسميه ناقد ما – بخصوص رويثكي – ” الإختراق الشهير الذي جرت العادة على الحديث عنه “(6). إن قصة حياة لويل في الشعر أصبحت – كما قال في قصيدته الاخيرة ” لجون بيريمان ” – قصة جيل.

حقاً نحن نملك الحياة ذاتها
الحياة العامة
التي قدمها جيلنا

ربما قد وافق على هذه السطور الشعرية حيث انه في السنوات الأخيرة وافق أحياناً على شعور لويل بمحدودية حداثة اليوت. قال بيريمان عن بنية ” تكريم السيدة براد ستريت ” : ” دعونا نملك سرداً وعلى الأقل شخصية واحدة مسيطرة وبلا تشظي ! بإختصار دعونا نملك شيئاً ما بشكل مذهل وليس ” الأرض اليباب “، كما قال عن بنية ” أغاني الحلم ” : ” السبب الذي دعاني ان أسميها قصيدة هو معارضتي الشديدة لنهج إليوت – اللاشخصية [ الموضوعية] في الشعر ” (7).

الخطر أن هذا ليس مجرد حاجة جيل أن يميز نفسه عن الجيل السابق بقدر ما هو نظرية مشتركة للشعر الامريكي ما بعد الحداثي – نسميها الاختراق – تفسر ظاهرياً ليس فقط اعمال لويل وبيرمان لكن أيضاً و.س.ميروين وفرانك أوهارا وإدريان رايخ وكثيراً جداً من الشعراء الحديثين. في ” من الحداثي للمعاصر ” يوظف جيمز بريسلن قصة اعمال لويل – مؤكداً مساواتها الضمنية بين الحداثة والمدرسة الشكلية فهي مجرد صنعةً وتراتب سخيف – ويضع في إعتباره الآخر إختراق بشكل عام في الشعر الأمريكي : ” في هذه اللحظة من الأزمة أصبح الشعر مرة أخرى متشظي، ناقد لثقافته، ولماضيه القريب، ولنفسه – عن طريق تنكره للحداثة التقليدية – فالشعر الأمريكي أصبح مرة اخرى حداثي لكنها حداثة الحاضر”(8). بدت الحداثة من هذه القصة كحركة توصف قصائدها بسهولة بالتقليدية والموضوعية والتراتبية. وبرغم ان قصة مفيدة فإن استمرار اعتقادنا بها يعتمد ( نقولها ببساطة ) على قرارة الأرض اليباب كقصيدة موضوعية وموحدة. وهذا ما حشد له كلينث بروكس منذ خمسين عاماً لكن من الصعب ان ندعم هذا الرأي موضحين بان معرفتنا باعمال اليوت قد زادت في نفس الوقت الذي زاد فيه شكنا بقيم مثل الوحدة والموضوعية.

والأن بعد أن فقد شعر لويل بعضاً من سحره، لم يعد الاختراق يتطلب الايضاح كما كان الوضع قبل عقدين، وقد استمرت فرضياته من قبل كثيراً من الشعراء والنقاد الذين – مهما تعددت اختلافاتهم – تتفق على أن قدراً كبير من العبء الثقافي يكمن في إختيار الشكل الشعري. إن معرضة ما سبق يضعك في قائمة المدافعين عن الغايات الاجتماعية المماثلة : بينما يرى بعض القراء ان الشعر الموزون المقفى هو ” سياسي بمعنى أنه يفصل نفسه عن الناس ” فهناك آخرين يصرون أنه ” بإزالة القافية والوزن ” من الشعر فإن الشعراء ” يغربون الجمهور “(9) إن الرأي البسيط الذي إفترضه المجتمع – وهو ان كل تطور جديد في الشعر الأمريكي غالباً بشر به الاختراق السابق – ينظر له الأن على أنه متهيب جداً أو قاسي جداً.

بخلاف ذلك فإن القراء الذين يتمعنوا طويلاً في الشعر المعاصر يستخدموا بشكل أقل الخصائص المبسطة للاختراق ( برغم أنه يقال – حتى مؤخراً – أن هارولد بلوم وهيلين فيندلير قال القليل عن اليوت ). إن كتاب وضع ” الشعر لروبلت بينسكي – المنشور في 1976 – يُقوض بشكل فعال منطق الاختراق بتوكيدة وعلى بلاغة الأشكال الشعرية سواء على أية حال تصورناهم “مفتوحين” أو “مغلقين”. ومنذ فترة قريبة جداً – وفي واحدة من البيانات الدقيقة على الشعر الأمريكي المعاصر – جادل فيرنون شيتلي بان معظم شعرائنا الممتعين ” يحاولوا أن يجدوا طريقاً وسط بين البدائل الشعرية المتحدرة من اليوت ” و” الشعرية المعارضة لرمز مثل ألن كينسبيرك ” (10).
من وجهة نظري أن “الطريق الوسط ” كان موجوداً ليس بين اليوت وكينسبيرك ( على كل حال وُظفت هذه الأسماء كشعارات ) لكن ضمن الميراث الاليوثي وجد الشعراء تنوع وتكيف أكثر من الذي ميزه معظم القراء، وحتى النقد الجديد قدم لأشبيري الدعم بطرق غير متنبأ بها. لذا بينما كان توماس هاردي وستيفنز وهـ. د. يُقدموا غالباً كنماذج متناوبة فإنه من المهم أن ندرك ان شعر كينيسبيرك بطريقة ما هو امتداد منطقي للبنية التناقضية في عمل اليوت. إن أولئك الشعراء الذين كانوا ما بعد حداثيين بأكثر المعاني الأدبية ( شعراء – مهما كانت خياراتهم السابقة – كانوا واعيين بعمق للكتابة بعد الفورة الكاملة للانجاز الحداثي ) أولئك الشعراء لم يخاطروا بأصالتهم بقراء محدودة لأسلافهم.

لم يبدأ معظم نقاد اليوت – حتى نشرت مخطوطة “الأرض اليباب ” – بالنظر للقصيدة على أنها ليست كثيراً ” نقد (جاد) للعالم المعاصر ” – بكلمات اليوت نفسه – بل هي بالأحرى ” تنفيسٌ (عن عذاب) شخصي وشكوى لا أهمية لها تماماً ضد الحياة “(11). لكن القراء البصيرين رأوا هذا الجانب منذ زمن طويل قبل كشف المخطوطة. حين قرأ والاس استيفنز الأرض اليباب تجرأ قائلاً ” اذا كان ثمة صرخة سامية لليأس فهي لاليوت وليست لجيله “(12). وافقه على ذلك راندال جاريل الذي خطط لسنوات كتابة كتاب عن “الجذور” النفسية لاليوت :

” أسوف يقول لنا المستقبل في حيرة عاجزة :- ” لكن هل نعتقد حقاً ان كل هذه الأشياء عن المعادل الموضوعي والكلاسية والتراث تنطبق على شعره؟ بالتأكيد يجب ان ترى انه واحدٌ من أكثر الشعراء ذاتيةً وشيطانيةً وعاش حياته ضحية منتفعٌ عاجز لهوسه وقهره القاسيين، ومن وجهة نظر تحليل نفسية فلقد كان الشاعر الأكثر إمتاعاً في هذا القرن. لكن بالنسبة لك طبعاً،وبعد السنين القليلة الاولى أصبح شعره في أعماق البحر، ألاف الاميال في الأسفل، حيث غمره طوفان التفسيرات والشروحات وقوائم المصادر والثقافة والنقد “(13)

كما أشار جاريل فإن شعراء جيله لم يتجادلوا فقط حول آراء اليوت النقدية الخاصة به بل إن بعض النقاد الجدد نظموا وغالوا في شعرية التراث والموضوعية متنكرين لجوانب شعر اليوت التي استطاع ستيفنز الاحساس بها مبكراً. في 1948 انتقد بيريمان مجموعة كبيرة مما كان يدعى حينذاك بقراءات معتمدة لاليوت قام بها أي.آ. ريتشادز وف. ر. ليفز وف. و.ماثيسن وألن تيت وكلينث بروكس، قال بيريمان : ” يحوي الكتاب معظم أفضل الدراسات المعروفة عن اعمال اليوت وستكون مفيدة ” ثم يشتكي بجدية قائلاً : ” وجدوا اليوت موحد موضوعي في كل اعماله، وتراثي بشكل لا يوصف الى آخره من المدائح المفضلة… ربما لم نحصل على مثلها بعد، ربما في النهاية يثبت أن هذا الشعر – الذي يتلهف المعلقين على إثبات موضوعيته – هو شخصي، وربما يظهر حينها انه أكثر فظاعةً وأسفاً مما هو عليه الآن “(14).

كان بيرمان محقاً بالطيع،حين كتب هذه العبارات كان تقريباً يعمل على “تكريم للسيدة برادستريت “، ويبدو الجهد في كتابه قصيدة – ذات شخصية مسيطرة – في هذا السياق كامتداد لحساسية اليوت اكثر منه رفضاً له. إن تصريحات بيرمان اللاحقة ترفض نهج اليوت وبالتالي يبدو اكثر تحفظاً مخلصاً،لكنه لم يكن يهدف لاليوت نفسه بل تأسيسه النقدي الذي جعل من عمله “عقيدة “. وقصة عمل بيرمان تفسر انه كان قادراً على كتابة ” أغاني الحلم ” ليس فقط كمقاومة لآراء شائعةٍ عن حداثة اليوت لكن أيضاً تبنيها لجوانب اليوتية لا يريد معظم النقاد الادبيين ملاحظتها.

لكن اذا كانت قصة “الاختراق” تستطيع ان تعلم عمل بيريمان فقط بشكل جزئي، فإنه لا يستطيع مطلقاً تعليل كل اعمال ( لنسمي فقط قلة ) اليزابيت بيشوب أو ريتشارد ويلبر أو جون أشبيري. ولأن قصة الاختراق كانت غالباً تُصاغ في مصطلحات القوة الذكورية فانها ساعدت في التنكر لأهمية كثيراً من الشاعرات، وظهر غالباً شعراء رجال مثل ويلبر – الذي واصلوا الكتابة بالأوزان والأشكال التقليدية – كمؤنثين للقراء الذين قبلوا مصطلحات قصة الاختراق بدون نقد. مثل هؤلاء الشعراء فرض أيضاً أنهم وحيدين على أساس خياراتهم السابقة، ومحافظين سياسياً. يقول ناقد حديث بالشعر ما بعد الحداثي : ” إن النهج المحافظ والرضا الذاتي السياسي والاجتماعي لادارة الثماني سنوات في عهد إيزنهاور وجد ملعبه في شعرية أرعبها التراث ويحكمها احساسها بالاحترام “(15). إن افتراض شاعر كهذا ليس له معنى بالنسبة لولبر الذي كانت ارتباطاته بالحزب الشيوعي مراقبة من المكتب الفدرالي للتحقيقات وكذلك لم يكون له مغزى كبير بالنسبة لأشبيري الذي ظل اسقفياً. إن ولبر نفسه رفض عن صواب الانتساب ” لنوع من الخير والعقلانية الجوهريتين بل وحتى للميزة الاخلاقية للشكليات الرائجة… لا يوجد شيئاً بالضرورة جيد بخصوص الوزن نفسه “(16).الإيمان بخلاف ذلك يعني تحويل مصادفة مشروطة تاريخية واعتباطية ( في أكثر أشكالها عاميةً، تفكير حر أو شعر حر ) الى نوع من اليقين المتعالي.

ان ربط التحرر الاجتماعي والشخصي بالانتهاك السابق ( وربط أي مبدأ منظم حتى القافية بالاستعباد ) هو مثال جيد على ما سماه يوركن هابرماس ” النفي السالب للثقافة ” : الحياة اليومية ” يمكن بالكاد انقاذها من الاستهلاك الثقافي من خلال مجال ثقافي وحيد هو الفن “(17)، وكما يقترح هابيرماس في ” الحداثة – مشروع غير مكتمل ” – رداً على مختلف المنظرين الما بعد حداثيين – أنه ليست ثمة مفهوم من الحداثة الجمالية يقدم مصطلحات تعلل بشكل مناسب المشروع الاجتماعي للتحديث بشكل عام. وبالتالي فإن إحساسنا بما يشكل الادب ما بعد الحداثي لا يمكن ان يكون محدوداً ( كما أشار فريدريك جيمسون ذات مرة ) ” باسلوب معين ” في الكتابة (18). إن قصائد جون أشبيري وريتشارد ولبر مصاغةً بوعي حاد لمخاطر الكتابة بعد اليوت واستيفنز حيث أن اسلوبهما المختلفين تماماً يتضمنا بشكل مساو ردة فعلٍ مشروعة على الحداثة. بقدر ما كان أشبيري وولبر متشككين بعمق بخصوص الانتماء للسلطة الاجتماعية لأي شكل شعري معين فإن الشاعرين كانا مشتركين في كثير من الآراء.

تشاركهم اليزابيت بيشوب تشككهم. وبرغم ان لويل اخبر وليام كارلوس وليامز في 1957 ” انه شئ عظيم ان لا يكون هناك عائق بين القافية والتقطيع الشعري، بين نفسه وما تريد ان تقوله بقوة “(19)، فإن بيشوب لم تستطيع الموافقة لأنها ترى ان كل الأشياء الشعرية – كدمج لغوي – تقدم نافذة نعايش عبرها العالم. لكن عدم الثقة المتباطئ في الشكل التقليدي يستمر في تغيير احساسنا بتطورها، رغم حقيقة انها أصبحت الشاعرة الامريكية الاكثر إثارة للإعجاب في جيلها. إن كثيراً من قراء بيشوب حاولوا ان يزيدوا إحترامها بتشويه تطورها التدريجي والذكي على انه إختراق لأشكال أكثر حرية ولاعترافات أكثر صراحة ولسياسة أكثر قوة. هذا سببه قراءة بيشوب من خلال معنى قديم الحداثة في حين ان هذا المعنى في سياقات أخرى قد أٌلغي. بخلاف ذلك فإن وليام ميريديث نوه الى اهمية بيشوب الحقيقية بإقتراحه ذلك ” هي مع ذلك سوف تهذبنا وتسلينا بدلاً من مدارسنا الحمقاء. حيث نجد عمل اولسون مع عمل ولبر والرقصات الرباعية لعمل دياني وكوسكيس مع عمل جـ. ف. كننكهام “(20) ولمعرفتنا الشخصية باليوت ( من بين أشياء أخرى ) فإن بيشوب تنظر لعمله كما لو أنها قرأت مخطوطة الأرض اليباب، وإحساسها بعلاقاتها الخاصة بالحداثة لم يكن بالتالي عدائيٌ بشكل واضح.

قال لويل غالباً أن وليامز هو الذي فعل إرتداد الشعر الحر في ” دراسات حياتية، لكن في احيان أخرى – مفكراً في ” ساعة الشمأزان  حيوان أمريكي  ” يرجع الفضل الى بيشوب. يميل قراء مثل بريسلن للتركيز على وليامز لأنه من السهل ان نمايز بين قيمه والنقد الجديد في حين ان عمل لويل هو مسار خطي اكثر منه لخبطة التفافية جذابة. وبالنسبة لقراءته فإن بيشوب كانت لها التأثير الحاسم بشكل دقيق لأنه ليس من الممكن أن يكون للويل – كما انه ليس من الممكن ان يكون لنا اليوم – القدرة على تصنيف عملها بوضوح مع جماعة اخرى. قال لويل مرة : ” بإمكانك ان ترى بيشوب هي نوع من الجسور بين شكلية تيت والفن غير الشكلي لوليامز “(21). وفي ” ميت الاتحاد ” ( أكثر منه في دراسات حياتية ) يبدأ لويل في كتابة قصائده بتأكيد أقل على النوع البلاغي، وهي قصائدٌ نجدها متجاوبة أكثر مع تقلبات الخبرة الشخصية. وبيشوب نفسها تعلمت كتابة مثل تلك القصائد بقراءة – بشكل دقيق جداً – الشعر الحداثي الذي اعتقد كثيراً من معاصريها انه مغلق وغير شخصي.

إطلاقاً ليست كل أفكار ما بعد الحداثة مطابقة لما هو ضد الحداثة، مهما كان تداول القصص المعارضة في مناقشات الشعر الأمريكي. في حين يرى جيمسون أن ما بعد الحداثة تحدث عندما تصبح الاعمال الحداثية للفن ” مجموعة من الكلاسيات الميتة “، هو أيضاً يجادل – بشكل فعال أكثر – ان تلك الاعمال التي تتضمن ” القيم الجمالية الحداثية الأكثر كلاسية ” غالباً يبدو ان ” بإمكانها أن تُكتب بعمق من جديد ضمن النص الما بعد حداثي “. وبلا رغبة في تأسيس قانون ما بعد حداثي عبر مصطلحات معارضة واضحة فإن جيمسون يستفيد من هذا ليس فقط في ضمه  لما بعد الحداثة  بسهولة لكتاب حداثيين ( روسيل وشتين ودوجامب ) لكن أيضاً في ضمه حداثيي التيار الرئيسي كفلوبير وستيفنز وجويس. إلا اننا حين نواجه بالشعر الذي يبدو الممثل الأكثر حسماً التيار الرئيسي – وحتى لو قلصنا مسألة الضم هذه – هل من الممكن ان نعتبر كلاسيات السنة الماضية قابلة للكتابة هذا العام؟ هل من الممكن ضم ت. س. اليوت؟(22).من عالم الشعر الأمريكي تم ضم اليوت مرات عدة سابقاً. إن إحساس راندال جاريل بمستقبل الشعر أصبح ممكناً حين عرف أن ما مضى من الأفكار الاليوتية عن الحداثة أصبحت غير حتمية وأنها لا يمكن حتى ان تعلل بشكل مناسب عمل اليوت نفسه.

في عام 1934 قام والاس ستيفنز بكتابة مقدمة ” لمجموعة شعرية ” لوليامز قرأها جاريل بإمعان. كتب ستيفنز : ” ثمة الكثير لقوله عنه وليامز  الشئ الاول انه شاعرٌ رومانسي، هذا سوف يرعبه “(23). إن عبارة ستيفنز ليست فقط مثيرة للنقاش بل ( كما تكشف ” الابحار بعد الغداء “) هو نفسه يشعر بعمق انه شاعر رومانسي. هو على كل حال لا يتمنى ان يصدم القريبين من وليامز،وفي مراجعة ” لقصائد مختارة ” لمارياني مور ” كان يرغب أن يقول بان حتى اليوت نفسه كان رومانسي. وما مادام اليوت قد كتب مقدمة بقصائد مور محيطاً عملها بسوابق نيوكلاسية وصورية فإن عبارة ستيفنز تبقى مثيرة بشكل خاص. وبعد قراءة المراجعة كمخطوطة اخبرت مور ستيفنز ان إشارته لاليوت ” ستجعله فاعل خير “(24).

وبقراءته لمراجعات ستيفنز عن وليامز ومور فإن جاريل يرى بان هناك تصدعاً فيما بدا له سابقاً العالم السحري للشعر المعاصر خاصة وانه دخل على يد أساتذته من النقاد الجدد : وارن وتيت. وفي مقدمة لمجموعته الشعرية الاولى ” هيجانٌ لأجل السنت المفقود ” ( 1940 ) وبعد سنتين في مقالة تسمى ” نهاية المسار ” كان جاريل قادراً على أن يقول بوضوح ” ان الشعر الحداثي هو بالضرورة إمتداد للرومانسية، إنه ما يرغب الشعراء الرومانسيين او يريدون أن يكون “. وحين نشرت هذه العبارة في اوائل الأربعينات لم يعيرها إهتماماُ – بإستثناء قراء ستيفنز الأوفياء – النقاد وأعمالهم النقدية التي كان من الممكن ان تجعل منها مثار نقاشٍ ( مثل ” الصورة الرومانسية لفرانك كيرمود ) فظلت مهملة حتى المستقبل. لكن لم يكن غرض جاريل تمييز الحداثة بقدر ما كان قصده الكشف على ما يمكن ان يكون نهاية الخط الرومانسي والتفكير بخصوص ما يمكن ان يليه : فقد سأل قائلاً ” كيف يمكن ان نكتب قصائد بطريقة أكثر عنفاً واكثر تشتتاً وأكثر غموضاً وأكثر – ضع نعتك الخاص بك – من تلك الطرق التي كتبنها بها حتى الان؟ “(25)

ولفترة وجيزة في اواخر الثلاثينات بدا لجاريل أن و. هـ. ا ودن ” قام بتجاوز ناجح للغموض والعنف والتشتت الحداثي : ” كان اودن في البداية حكيماً ( أصيل وغامض ) سيئ التنظيم ومهملاً للمنطق وممتلئً باللغة السحرية والمذهلة ومنكباً على عالمه واشكاله الخاصين به ثم اتجه بشكل دؤوب للتنظيم والبساطة والاستجابة والموضوعية والمسؤولية الاجتماعية “(26). حاول جاريل أن يضمن هذه القيم ( سواء شكلية أو سياسية ) في قصائده الاولى :

الحب، في كيانه المنفصل،
يفتش عن الغريب، بين حشد غفير،
يجلس كطفلٍ بكل طريق
بيدين متوسلتين وذراعين ضعيفتين.
– لكن حالاً تقريباً شعر بان هذه النقلة في الاتجاه الصحيح قد قطعت شوطاً بعيداً لغاية : إن رفض ديلان توماس للبساطة والاستجابة فرض في الحال ان الشعر أودن تمثل ردة فعل أخرى للقيم الحداثية أكثر منه انعطاف قوياً عنها.

وفي حين كان واضحاً لجاريل ان الحداثة قد انتهت فإنما سيحل محلها لم يكن واضحاً تماماً. وبرغم انه شعر بعمق بمكونات الشعر الرومانسي والحداثي فإنه كان – بشكل يمكن فهمه – أقل إحساساً بالعلاقات المترابطة بين الحداثة وما قد تلاها. كتب جاريل في مقدمته ” لهيجان من اجل السنت المفقود ” يقول : ” خلال مقالتي قد يسأل القارئ بفضول ” هل هو حقاً يفترض ان يكتب الشعر الذي سيحل محل الحداثة؟ “(27). يرفض جاريل ان يجيب عن السؤال مباشرةً لكن حين نقد جون كرو رانسوم الكتاب قام باقتباس موسع لتمييزات جاريل للحداثة مخمناً أن تلميذه الناضج مبكراً ” يمنعنا من القول بعد انه ما بعد حداثي ” لكن ” من المحتمل ان يصبح “(28).

لم يكن رانسوم نفسه راغباً في اقتراح ما يمكن أن يبدو عليه الشاعر ” ما بعد الحداثي “، وقد اعتمد بشدة على مقالة جاريل ومرة اخرى حين استعرض لمحات اولية للمستقبل في الصفحات الأخيرة من ” النقد الجديد ” ( 1941 ). ويعرض جاريل بعض تخمينات مهمة أخرى في نقده عام 1947 ” لقلعة لورد ويري ” للويل :

إن شعر السيد لويل هو دمجٌ فريد للشعر الحداثي والتقليدي وهذا يولد جنباً الى جنب مشاعر معينة حيث يشعر المرء بشئ خاص مشترك، لكنه بالضرورة شعرٌ ما بعد او ضد حداثي، وبحكم كونه كذلك بالتأكيد سيكون له تأثيره “(29)

إن جاريل غير واثق هنا إذا ما كانت الكلمة الصحيحة هي ضد حداثي ام ما بعد حجاثي، وغير واثق أيضاً إذا كانت تلك الكلمتين مختلفتين في المعنى الا ان استعمالها للكلمة أصبح رائجاً بسرعة، وبعد سنة يعلق بيرمان قائلاً ” راندال جاريل … وصف شعر لويل كشعر ما بعد حداثي، وبالتأكيد يشعر المرء أن فترة ما قد بدات تتوارى “(30). لكن حيرة جاريل تبدو لي أساسية، او على الأقل صادقة، من حيث ان جاريل تخلى عن مفهومه المبكر – للممارسة لما بعد الحداثية – الذي وجده في شعر أودن قصائدة الخاصة المبكرة – سوف يحل محل التاريخ الطويل للشعر الحداثي والرومانسي. تمثل قصائد لويل “دمج فريد للشعر الحداثي والتقليدي ” وهذا الدمج يبدو الأن لجاريل ما بعد الحداثي بشكل مناسب.

لكن اذا وضعنا في اعتبارنا للشعر الذي تحدث عنه جاريل، الشعر الذي يبدو – كما قال جاريل – مثل رجلٌ ” يكز أسنانه معاً حتى تتألم عينيه المغلقتين ”

امتداد مالح لماداكيت الضحلة

البحر لم يزل يتلاطم بعنف وليلاً
نفث اسطولنا الشمال أطلسي البخار،
حين امسك البحار المغمور / بالمياه / الشباك.ونورٌ
أنار من شعره المجعد وقدميه المرمريتين
بمعرفتنا الآن القصص الشائعة عن شعر لويل فإن هذه السطور الشعرية المعقدة من ” المقبرة المشعوذة في نانتكيت ” تبدو مثل شعر لويل قد عملت إنقلاباً لكي تصل الى الإنجاز الحقيقي في ” دراسات حياتية “. ولقراء كثيرين فإن القصيدة تمثل الممارسة الحداثية او النقدية الجديدة، وتبدو أي شئ غير المابعد او الضد حداثية.

لماذا بدأ هذا الطريق لجاريل 1947؟ مفسراً ما الشيء المميز بخصوص قصائد ” قلعة لورد ويري ” قد قال ان تنظيمهم ” يشبه بقدر كبير الشعر الإنجليزي التقليدي – خاصة حين نقارنه بِ.. التنظيم الحداثي شبه الصوري “(31) هذه العبارة تصف بشكل أكثر تحديداً شعر لويل أكثر مما كشف جاريل. إن إرتداد لويل الشهير عن شعر ” قلعة لورد ويري ” لشعر ” دراسات حياتية ” لم يكن الاختراق الأول في عمله – كما يعرف راندال جاريل. في أواخر الخمسينات حين أرسل لويل قصائده لوليام كارلوس وليامز – مستشاره في منتصف حياته-قال:{في الخمسين كتبت شعري الذي لا حد له}.كان ذلك اكذوبه-حين اتى للمرة الاولى لهارفارد في 1935،كان لويل قد كتب نوعا من القصائد الشكلية التقليدية،حتى عرف الشعر المعقد البنية.لكنه قابل شابا يدعى جيمز لافلين-عاد حديثاً من زيارةٍ لرابالو

– كان ينشر حولية يسمى ” اتجاهات جديدة ” وكان يكتب ما يسميه لويل ” قصائد حكائية وصفية ورتيبة بشكل متعمد ” مستلهمة من شعر وليامز(33). هذا الاتصال هو الذي بدأ ارتداد لويل الاول : وقد أصبح – متبعاً لافليلن – شاعر حداثي كما بدأ لجاريل. اما ارتداده الثاني – متبعاً تيت والناتج في قصائد ” قلعة لورد ويري ” – فقد حول لويل لشعر ما بعد الحداثي كما بدأ بالتالي : فقد مر بما سماه جاريل ” تنظيم حداثي شبه صوري ” للشعر الى ” دمج فريد للشعر الحداثي التقليدي “. وبالنسبة لجاريل فإن هذا الشعر ما بعد الحداثي لا يناقض الشعر الحداثي كلياً لكنه يدمج إدراكه للتقليد الشكلي الذي اعتقدت الحداثة انها حلت محله. وبالتالي فمن وجهة نظر جاريـــــل فإن ارتداد لويــــل الثالث – الناتج في قصائد ” دراسات حياتية ” – لا يمثل منعطفاً في شعر لويل او تاريخ الشعر الامريكي، إنه يمثل تشعب فى طريق مر بها لويل مرات كثيرة سابقاً. إن اختيار طريق او آخر لا يشكل إختلافاً كبيراً مادام سيقود للمكان ذاته الذي انطلق منه لويل.

وقد نوقش التشعب مرات كثيرة بعد لويل ، كما نوقش مرات كثيرة قبله. فقد صرح إزرا باوند – في اواخر حياته – أن ” كسر ] البيت الشعري [ الخماسي التفعيلة كان النقلة الأولى “. لكن حين نقرأ شعره المبكر بالتفصيل نجد أن باوند لم ينتقل للشعر الحر كبديل عن شعر سابق ( هذا تمييز سيبدو غريباً لباوند ) لكن خياراً أكثر بلاغيةً من بين العديد من التجارب الإيقاعية والموزونة التي كان متصلاً بها. وعاجلاً فيما بعد حين أصبح الشعر الحر تقليدي أكثر منه خياراً خرج باوند عن الصف : حيث قال متذكراً – بعد سنوات عديدة – انه واليوت قد قررا ان موجه الشعر الحر مضت في شوطها لأبعد الحدود وأن ثمة تيار مقابل يجب ان يولد…. القافية والفقرات الشعرية المنتظمة “(34). كانت النتائج قصائد رباعية مقفاه بسرابة هي Hugh Selwyn Mauberly لباوند و Ara Vos Prec
لاليوت واللتين لم تؤثرا في وليامز ( كما أثر باوند الصوري ) لكنها اتكأت على لارومانسية رانسوم وتيت.

في مقدمته ” للأرض المستبعدة ” ليويل المنشوة في 1944 يقول تيت ان “تنبؤات ت. س. اليوت الاخيرة- بأننا عاجلاً سنرى عودة للفقرات الشعرية والاوزان السابقة وحتى المعقدة منها – قد أصبح حقيقةً قبل ان يتنبأ في شعر روبرت لويل “. قام أليوت بتنبؤه في مقالته في عام 1942 ” موسيقى الشعر ” لكن تيت أراد تجاهل السوابق المبكرة ليجعل من ” الأرض المستبعدة ” تبدو كإنجاز رئيسي : إن نقله لويل للأوزان التقليدية تكرر النقلات المبكرة لهارت كران في ” مباني بيضاء ” ولأودن في ” أنظر، غريب ! ” ولباوند في Mauberly ولاليوت في Ara Vos Prec. إن الممارسات الشعرية – والتي بدت لجارل حداثية وما بعد حداثية بل وغالباً ما ظلت تبدو كذلك حتى اليوم – لا تمثل شئ خصوصي مشتركاً لكنها بدائل مكملة تخلقت خارج الممارسة للشعر الحداثي.

إن الاتجاه السابق لهارت كران كان بشكل خاص مغيظاً بالنسبة لتيت وبطرق مؤثر واصل كران إغاظتها حتى اليوم. وقبل أن يكـــتب مقدمته ” للأرض المستبعدة ” بثمانية عشر عاماً، كتب تيت مقدمة ” لمباني بيضاء “لهارت كران : وبشكل إستعراضي تبدو تلك الثمانية عشر سنة الاخيرة فترة أكثر قصراً من فترة الأربعة سنين التي فصلت ” مباني بيضاء ” عن ” الأرض اليباب ” – إن كران بشكل نقاشي هو الشاعر الأمريكي الأول الذي نضج بحسٌ قويٌ للإنجاز الحداثي الذي سبقه( اكثر من شعور، كما حتى فعل وليامز المتاخر، وكان معاصراً لاليوت )، وطليقة كران في ردة فعله على الحداثة أسست نمطاً إستمر الشعراء الأمريكيين في نسج تنويعات عليه. وبرغم ان المناقشة المهمة لما بعد الحداثة في الشعر الأمريكي بدأت مع الجانب فإن الدفعة المابعد حداثية كانت موجودة طالما كان يوجد إنجازاً حداثي يمكن للشعراء أن يتطلعوا اليه كماضي.

إن قصة شعر كران معروفة جداً لكنها قصة معقدة – قصة معارضة أٌقل لباقة مما هو مسلم به غالباً. ومثل لويل أصبح كران محبطاً لألن تيت فكلا الشاعرين يبدو للوهلة الاولى بانه يكتب قصائد متلائمة مع مبادئ تيت النقدية وكلاهما يظهر فيما بعد لأنه يتخلى عن هذه المبادئ، لويل في “دراسات حياتية” وكران في ” الجسر “. ومثل بيريمان فإن كران يقول احياناً بأن عمله مصمم كتصويب لعمل اليوت فطريقته في قراءة ” الأرض اليباب تبدو معترضة متجاوبة بشكل تناوبي. لكن الشاعر الذي صوب هو اليوت الذي جعله أصدقاءه ونترز وتيت قانوناً، وقبل ان تعطي ” الغابة المقدسة ” ] لاليوت [أصدقاءه قواعد للتذوق ]الشعري[ فإن كران عرف الشعر لجاريل معتقداً انه واحد من أكثر الشعراء نشاطاً – شاعر يبدو أكثر شبهاً بمؤلف ” الجسر ” من غيره. في رسالة لعام 1922، يرد كران على طلب تيت – بخصوص تأثير اليوت – بإقتباسه هذا المقطع من ” خواطر عن الشعر المعاصر “- واحدةٌ من مقالات اليوت غير المجموعة:


إن الاعجاب يقود غالباً للمحاكاة، ومن النادر ان نظل لفترة طويلة غير واعيين بمحاكاتنا للآخر، ووعينا لديننا يؤدي بنا بشكل طبيعي لكره الشئ الذي قمنا بمحاكاته. وإذا ما كانت علاقتنا بكاتب ما علاقة بغض كالتي تحدثت عنها فإننا لن نقلده. ورغم أننا…
المقطع غير مكتمل هنا لأن بقية الرسالة قد ضاعت.

تكمل مقالة اليوت :

متهمين بهذا فإننا لسنا مضطربين من هذا الاتهام. هذه العلاقة هي مشاعر قرابة عميقة أو بالأحرى مودة شخصية خاصة مع الآخر، وربما لمؤلف ميت. إنها قد تجتاحنا فجأة بعد معرفته لأول مرة او بعدها بوقت طويل إنها بالتأكيد أزمة فحين تستحوذ على كاتب شاب مشاعر الأولى من هذا النوع ربما يتحول أو يحول غالباً – خلال أسابيع قليلة – من حزمة من المشاعر المستهلكة لشخص…

قد لا نكون عشاقاً عظام لكن إذا حزنا على شاعر حقيقي من أية درجة ذو مشاعر صادقة نكون ذلك قد اكتسبنا مراقب علينا تحاشيه حين لا نكون في حالة حب.. نحن لا نقلد نحن مغيرين، عملنا هو عمل إنساني متغير، نحن لا نستعير، نحن دوماً نشيطين، نحن نصبح حاملين تراث (35).

قال اليوت الكثير عن التأثير في ” التراث والموهبة الفردية ” – المقال الأساسي فيه ” الغابة المقدسة ” – لكن عوضاً عن إعلان رسمي، ذكر كران مقالة ( لم يعاد طبعها أبداً ) ظهرت في ” الإيكوست” قبل ثلاثة سنين من كتابته رسالة الترضية لتيت. ومؤخراً أصبحت ” خواطر عن الشعر المعاصر “مهمة لدى نقاد اليوت ( حتى هارولد بلوم استشهد بها ) كما كانت ” التراث والموهبة الفردية ” مهمة لتيت. لكن حتى إذا كان تيت قرع للمقطع الذي أرسل به كران اليه، فإنه سيكتمها فوراً. ولكي يحافظ على رؤيته لاليوت كاملة، فإنه يلزم لتيت ان يرى التشتت الشكلي والعاطفي للأرض اليباب وتصوير درامي واع ذاتياً لفشل القيم اللارومانسية التي تحدث عنها اليوت في ” الغابة المقدسة ” والقصائد الرباعية المصاغة في Ara Vos Prec. واليوت الذي تحدث عن التأثير بعبارات الحب الأزمة والعاطفة (وليس بتقييم منظم) قد يؤمن حقاً لجمال وقوة :- ” الجرأة الرهيبة لاستستلام اللحظة / التي لا يستطيع عصر من الحكمة التراجع عنها “. اليوت نفسه كان جذاباً بشكل خاص لكران. غالباً” كان يقول ” ان لأجل زواج فاوستوس وهيلين ” كانت رداً على”الأرض اليباب ” لكن قصيدته كانت تقريباً مكتملة حين ظهرت قصيدة اليوت الطويلة في ” المؤشر ” في 1922. مقطع واحد قد أورده بعد ان قرأ كران الأرض اليباب :


ومع ذلك، أفترض باني أمسية ما قد نــــسيت
الركوب والانتقال، الا اني كنت بذلك الطريق
دون تذكر، – رغم اني متوازناً في ســــيري.
هذه السطور الشعرية تقدم الانتقال في ” فاوستوس وهيلين ” من الخوف الذهني الى العالم الأبعد، وتذكرنا بفليباس الفينيفي ]عند اليوت [ والذي ” نسى… الفائدة والخسارة ” وعانى من تقلب البحر. وبشكل مناقض لتيت الذي قرأ الأرض اليباب على انها مثال سلبي لرؤية اليوت الاجتماعية الفعلية فإن كران قرأ قصيدة ” الموت غرقاً “] في الأرض اليباب [ كنبوءة بخلاص وبعث وشيك – نوع من التحول والنشاط الذي وصفه اليوت في ” خواطر على الشعر المعاصر. وقد قام كران فيما بعد باشارة مشابهة للهدف ذاته فيه Van Winkle وهي جزء من ” الجسر “.

” ونسى رب الساعات المكتبية / ونسى الثمن ” عند هذه النقطة من القصيدة الطويلة يغادر الباحث الشعري (أي في القصيدة) يغادر العالم النوم الخاص والأحلام، يبدأ رحلته ذهاباً وإياباً في الأرض. وحسب وجهة نظر تيت فإن الفرحة بٍ” لأجل زواج فاوستوس وهيلين ” والجسر ” يبدو أنها تقاوم ما يُدعى بكلاسية اليوت، لكن رد كران على الأرض اليباب كان تقريباً مستوعباً ضمن مفهوم اليوتي أكثر انقساماً وغرابة مما تسمح به تشريعات تيت المستمدة من ” الغابة المقدسة “. إن عدم الرضى النهائي لتيت وونترز عن ” الجسر ” هو نوع من النقد الذي يرغب في طرد رومانسية اليوت والتي لا يتحملان انبعاثها.

ورغم المعجبين المتحمسين فإن “الجسر ” تقع في أرضٌ حرام بين جماعتين متعاديتين لهما من يساندهما في عالم الشعر الأمريكي حتى هذا اليوم، ولم تجد أبداً ما كان مريحاً في سجلات الشعر الحداثي. وحتى عندما بادر شعراء ونقاد العشرين سنةً الاخيرة لإنقاذ كران من أحكام نقدية سادت من قبل دمية القش اليوت فإن من بعض من عميان تيت استمروا في الحد من قراءاتهم. ومنذ سقوط النقد الجديد – حين هبطت أسهم اليوت وارتفعت أسهم كران – فإن أبطال كران شددوا على القوة التنقيحية لتصويبه لاليوت، وأصبح ويتمان وبليك أبطال في الحلبة ضد دانته ودن. لكن تبقى هذه القصة مقنعة ( كافية بشكل تناقضي ) فقط إذا واصل رواتها بقبول أكثر الآراء النقدية الجديدة تحجراً لمؤلف الأرض اليباب، رافضين أن يروا كيف أن إنجاز اليوت كان يستمد وقوده من إعجابه بالأدب الخارج عن القانون الذي حدده وينترز وتيت. تتبع ” الجسر ” ” الأرض اليباب ” بنفس الطريقة التي تتجاوب فيها ” النظام ” لجون أشبيري مع “الطريق غير المسلوك ” : تبدو هذه القصائد مناوئة لبعضها البعض فقط إذا واصلنا قبول القراءة المبسطة المخطط لها في ماضينا الحداثي.

إن دراسات حياتية – والتي طلب تيت من لويل عدم نشره – تتضمن قصيدة تتحدث بصوت هارت كران : حيث أراد لويل ربط اختراقه بما أراد له تيت الاعتقاد به وهو رفض كران لاليوت. كتب لويل متنكراً لشخصية كران :” الذي يدعو لي أن أكون شيلي عصري، يجب أن يمدد قلبه على سريري “. إن التضمين في هذه السطور الشعرية هو تحول لويل الذاتي في دراسات حياتية كان كارثة بشكل معادي. لكن كما اكتشف لونكدون هامير فإن ” كلمات لهارت كران ” بدأت حياته” كدخيل انجليزي”. فهي قصيدة مطابقة حقاً للنسخة الأخيرة عدى ذلك فهي لا يمكن ان تنسب الى كران : ” مثال واسم كران أصبح لائقين فيما بعد – بصعوبة ما – لصيغة كتبها لويل مسبقاً “(36). الصيغة كانت “الاختراق “الذي يلائم شعر كران بالصعوبة نفسها الذي يلائم به شعر لويل.ومثل كران قبله فان لويل كان بشكل مثمر ذو موقف متناقض تجاه القيم الاليوتية.يقول لويل علنا:{اني اتارجح ذهابا وايابا بين الشعر الموزون بشكل تام وبين الشعر الحر ليس ثمه طريقة واحدة للكتابة}(37).ان(اتارجح) هي استعارة موحية بتطور لويل أكثر منها “إختراق” فهي تسمح لنا بتقدير المدي الواسع لانجاز اليوت اكثر مما نراه في شعر كران او حتى شعر اليوت.

اليوم يبدو لويل غالباً عامل بسيط محفز في الدراسات النقدية عن شعر بيشوب أكثر مما بدا بيشوب مرة كهامش لإختراق لويل الشكلي. وفي حين أن هذا التغير يرجح جزئياً للإدراك المتزيد بالأهمية الحقيقية ليشوب فإنه أيضاً إنتاج ثانوي للنقلة المحتومة – التي تلت موت لويل – ضد شاعر ساعد على خلق ذائقة حوكم بموجبها، وكما اقترح روبرت هاس فإن رفض لويل يرد : أنه يستند على اجتماعيات كلية كينيون أو على الوزن او على النماذج المبكرة لويل أو على شئ عدا قراءة القصائد “(38) وبالنسبة لهاس فإن سيادة النقد الجديد او الوزن لم تعد مسائل صراعية. ان احكام مثل هذه ستجعل من لويل عاجلاً شبيهاً باليوت : الذي – بمساعدة – كران نراه اليوم : شاعر ذو شهرة سائدة – بل وخانقة خلال حياته – لكنه شاعر بقى حيوياً لأن كتاباً آخرين تمكنوا ان يتبينوا فيه جوانب أغمضت عنها شهرته.

ولويل هذا سيصبح أكثر وضوحاً لنا إذ أهملنا قصة ” الاختراق ” وغموضها المصاحب للحداثة والسياسة والشكل الشعري، وربما يلزم أيضاً أن نتخلى عن الفكرة القائلة ” إن دراسات حياتية ” هي إنجاز حاسم في شعر لويل. ومثل ” قلعة لورد ويري ” – والتي استمدت قوتها من تنكرها لماضي لويل البيوريتاني – فإن دراسات ” حياتيه ” رسخت سلطتها ( كما إقترحت ) بإخبارنا قصة رفض لويل لنفسه واسلوبه المبكرين. وبمواجهة قاسية فإن الكتاب فقد بعض قوته لأن المعارك التي تكلم عنها لم تعد تبدو ذات مغزى كبير. وبينما كانت بيشوب مدركة بشكل واضح جداً حين كتب لويل عن استخدامه لرسائل اليزابيت هاردويك المعذبة في ” الدلفين ” ( الفن حقاً ليس قيمة بذلك القدر )(39) فإن لويل كان لديه الميل ليجازف مطلبه الشعري من اجل لا شئ تقريباً : هذا ما كان يمكن ان يجعل أشعاره تبدو بشكل مرعبة ومغوية.

في مراجعته ” لشمال وجنوب ” ليشوب علق جاريل التعليق التالي عن قيم بيشوب، وقد نشرت قبل مراجعتة ” لقلعة اللورد ويري ” فقط بأشهر قليلة، وكان منزعجاً فيها من ” اللهجة التنبئية الاتهامية ” للويل، ويبدو ان التعليق يخاطب قيم لويل أيضاً :

انها اخلاقياً جذابة جداً، في قصائد مثل ” السمكة ” او ” الديوك ” لأنها فهمت جيداً أن شر وفوضى العصر يمكن أن يفسرا ويبررا شر وفوضى الناس الاخرين لكنهما – بالنسبة لك – لا يفسرا شرك وفوضاك الخاصين بك، الاخلاقية – للشخص – تكون عادة صغيرة وشخصية واحصائية لكنها محطمة للقلب او مدفئة له، وستبدو متناهية وتحت الملاحظة للذين يحكموا أو يعقلنوا ويتحسروا (40).

اعتقد بأن جارل كان يفكر بلويل هنا، لأنه وخلال عمله كله كان لويل أحياناً شاعر يحكم ويتحسر – شاعر يشعر بأن شر وفوضى العصر يمكن أن يفسرا شره وفوضاه الذاتيين. أخبر لويل بيشوب أنه حين أرسل ” دراسات حياتية ” لفيليب راهف – محرر ” مراجعة مناصرة ” – قال الأخير : ” هذا هو الاختراق بالنسبة للويل وللشعر. هو التقدم الاول الحقيقي منذ اليوت “. واستمر لويل في منح بيشوب الثقة ” فعلاً لقد قمت باختراق ” للوضع الذي انت فيه الان “41).

لكن حين تناول لويل الاستراتيجيات الشكلية المفككة عند بيشوب في القصيدة الاختراقية ” ساعة الشمأزان ” لم يتطرق بالضرورة لقيم بيشوب. بينما أدرك لويل :” أنا اعتقد ان الحضارة ستنهار وعوضاً عن ذلك قمت بتحطيمها “(42) فإن حرارة النبؤة ” تملأ ” قلعة لورد ويرى ” و ” دراسات حياتية “، وانها لميزة الا يجد المرء شيئاً من هذا في عمل اليزابيت بيشوب عدا كلمتها على غلاف ” دراسات حياتية ” لو على غلاف “أنقاض الشوك ” بشكل مناقض تمدح ماي سوينسون من اجل ” مباشريتها وتفاؤلها الغير عاديين في تلك الأيام التي يعتريها اليأس ) هذا السبب في ان قصائد لويل كان من الممكن ان تبدو محيرة بشكل خاص في الخمسينات ” الهادئة ” كما لقبها، هذا السبب أيضاً في ان قصائده قد تبدو أقل صلة – بشكل متحيز جداً – لأيامنا: إن ” دراسات حياتية ” كانت ببساطة شديدة تلائم قراء – مثل راهف – يمجدون اليوت التنبئي.

إن لويل الذي يواصل اثارة الحيرة هو الشاعر الذي سيغوى بدون رغب – وهو الشاعر الذي يعتبر الفن ليس قيمة بذلك القدر وهو الشاعر الذي لا يجازف بسلطته بإشارات عدوانية سواء أسلوبيه او موضوعية. كتب سايموس هاينه بنباهة – الذي تعلم الكثير من لويل – عن ” العاطفة المسيطرة لانتصار رنان ” والتي ” دفعت لكتابة ” قلعة لورد ويري ” و” دراسات حياتية “، وبأية حال فإن الكتابات ربما قد تم فهمها بشكل تناقضي. إن لويل الذي يهم هاينه صور ذلك الشاعر صاحب ” الصوت الأقل إصرارا، الشاعر الذي ” خفف طريقة المواجهة الحاسمة التي واصلها في دراسات حياتية “(43). هذا الشاعر مسموعا بانسجام أكثر في ” يوماً بيوم ” – الكتاب الأخير الخريفي – لكنها لم تستغرق من لويل حياته كلها ليكون هذا الشاعر. ونسمع الصوت الأقل اصرارا في كثير من قصائد ” من أجل الميت المتحد ” وهو الكتاب الذي تلى ” دراسات حياتية ” ( وتوارى في ظل اختراق لويل ).

نهايتنا تنساب أقرب فأقرب،
القمر يتبدد،
مشع برعب.
الحالة
كغواص تحت جرس زجاجي

أب بلا حماية
لطفلة.
نحن مثل حشد من عناكب
برية تصيح معا،
لكن بدون دموع.

الطبيعة تعرض مرآة
سنونو واحد يصنع صيفاً
من السهل أن تدق
الدقائق
لكن ساعة اليد تظل في مكانها.

ذهاباً وإياباً !
ذهاباً وإياباً ! ذهاباً وإياباً –
ومجال راحتي
هو البرتقالة وعش
أنيق لحيار ] طائر[ أسود.

هذه السطور الشعرية من ” سقوط 1961 ” تُميز حالاً انها للويل، لكن برغم هذا فانها تتناول واحداً من المواضيع التمهيدية للويل – احساس بالحرب الباردة والفناء الوشيك – لهجتها توكيدية، والصوت أكثر محلية منه تنبؤي، القصيدة لا تعقلن أو تتحسر، انها تستمد سلطتها من خلال انتباه مركز على أشياء عادية ( الساعة التي تدق، العش الأنيق ) وتتضمن حكمة ( ” الطبيعة تحمل مرآة. / سنونو واحد يصنع صيفا “)، ربما الأكثر أهمية ان علاقة القصيدة بشكلها الخاص تُشعر بالبساطة : فنرى الصياغة البسيطة قد أنجزت ضمن ( ليس رغماً عن ) المتطلبات الشكلية للقصيدة والقوافي الغير مشددة ليست مرغمة على حمل إحساس الشاعر مما يشكل الحرية والاضطهاد خارج عالم الشعر. وبإعطائنا في هذه القصيدة الطريقة التامة التي يواجه بها لويل الشر و الفوضى فإنها تبدو مناسبة لكي تقتبس اليزابيت بيشوب واحدة من أكثر صورها إرغاماً لتصف رده فعلها على موسيقى انتون ويبيرن : ” انها مثل حشد من العناكب تصيح معاً بدون دموع.”(44) سقوط 1961 ” لا تبدو مثل شعر بيشوب لكننا أيضاً لا نشعر أن القصيدة تجبرنا. لنختار بلا ضرورة – أن قوتها تُشترى على حساب أي شئ آخر.

في حين أننا ننظر للمستقبل، فإن الدراسة النقدية تجبرنا على الاختيار بين لويل وبيشوب ( أو بين اليوت وكران ) سوف تزودنا فقط بالعتاد لردة الفعل المحتومة التالية : لذا بينما حقاً – مثل معظم القراء – أفضل شعراء معينين على اخرين فان هدفي هو عرض بيان عن الشعر الأمريكي بعد الحداثة ( وبادئاً بمثال كران ) والذي يسمح لنا بالاختيار بين عدة أنواع من التجارب الشعرية وليس فقط بين نوعين. ثمة تاريخ طويل للشعر الرومانسي في ربط الشهوة للأصالة بالقلق والمنافسة لكن ثمة أيضاً بشكل مساو تاريخ طويل في ربطه بالانفتاح والكرم. يقول كيتس :” أن الوسيلة الوحيدة لنقوى من فكر المرء هي أن يصمم على الا شيء. – ليدع العقل درباً لكل الافكار “(45). ان لويل وبيريمان كانا بشكل مشهور غيورين من إنجازات بعضهما البعض، لكن برغم ذلك تمكن بيريمان من القول – بخصوص لويل – أنه ” ليست ثمة منافسة سواء على بارناسوس ]جبل يأتي الشعراء فيه الإلهام من ربه الشعر حسب الاساطير الاغريقية [ أو على الطرق الشاقة إليها، إن دارلي – في قصيدته ” نيبينث ” أو في قصيدة عاطفية – جيد مثل كيتس “(46). هذه ليست مثالية ناقد لكنها كرم حقيقي لشاعر نشط، ذو إحساس قد متواضع بأن من الصعب كتابة قصائد جيدة وأقل من ذلك قصائد عظيمة.

أحياناً من الصعب أن نفصل بين الكرم ونقص الادوات النقدية الحادة، فمن الممكن لشخص ما أن يتمتع بقتال جيد – حسب القانون – مادامت الاسلحة حادة بشكل كاف لجعلها ممتعة بحد ذاتها. ولزمن طويل فإن تلك النزاعات أسرت انتباهنا على حساب الشعر الأمريكي. وحتى إن أردنا أن نؤرخ للنزعة ما بعد الحداثية بمقالة جاريل المبكرة ( بدلاً من ” الجسر ) فإن هذه النزعة يكون تاريخها أطول من تاريخ الحداثة حين سأل هاري ليفن ” ما هي الحداثة ” في 1960. لكن أسبابي في اختيار كران أو جاريل أو بيشوب ليست فقط تاريخية، فذلك هو أنني بينما كنت أعتقد أن علاقة كران باليوت تم تبسيطها كثيراً فاني كنت اعتقد أيضاً أن مستقبل الشعر الأمريكي يعتمد على فهم منسجم أكثر اعتدالاً لتلك العلاقة. وفي نفس الوقت فإني لا اعتقد ان أي أمر خاص – بان الشعر يجب ان يصبح اكثر صعوبة واكثر انفتاحاً وأكثر شكلية وأكثر تفككاً وأكثر وعياً بالذات – هو أمر مهماً جداً دوماً. وبمسآلته للبيانات الحديثة لحركة ضد الحداثة فإن ثيودور ويس يقترح ” بالتأكيد قد يشتكي المرء من الأوضاع النقدية والممارسات الشعرية – مهما كانت أسبابها – التي تميل لتقليص عالم الشعر وتحديد إمكانياته “(47). تلك الأوضاع تقوم في الوقت الراهن بتقليص عالم الشعر. انها تجبرنا على الاختيار بين فكرتين متنافستين عما يكون الشعر، وكل منهما تجبرنا على فهم الحداثة كشيء منقوص.

إن أفكارنا عن مابعد الحداثة هي فقط كأفكارنا عن الحداثة. وبرجوعنا للأخذ في الاعتبار مفاهيم الاختراق : أعتقد بأن بامكاننا أن نرى بشكل أكثر وضوحاً مما استطاع جاريل – قبل خمسين عاماً – بأن ما بعد حداثتنا ليس دائماً ضد الحداثة، مهما تعمقت وبقيت حاجتنا لتمييزات مثيرة للجدل.في 1991 فإن ” جماعة شعر أمريكا ” رعت منتدى يدعى ” الشعر الحر في مقابل الشكلية : روبرت بلى وبراد ليثوسير “. ومن وجهة نظر العقد الأخير للقرن فإن تلك التمييزات بدأ ينظر اليها كبالية لدرجة كبيرة وحان الوقت لنبدأ في السؤال “ما هو الشعر ما بعد الحداثي؟ ” قد نجد اجابة اولية في هذه العبارة التي كتبها تقريباً راندال جاريل :- الشعر المابعد حداثي كان بالضرورة امتداداً للحداثة، إنه ما كان الشعر الحداثي يرغبه – او وجده من الضرورة أن يكون.

الهوامش :

1) اقتبست العبارة من ” نهاية المسار ” لجاريل (1942)،إنظر “كبلنك واودن ” (نيويورك 1980 )، ص 78. استخدم جاريل للمرأة الأولى كلمة “مابعد حداثي في مراجعته في 1947 ” لقلعة لورد ويرى” لروبرت لويل،انظر ” الشعر والعصر ” (نيويورك : 1953 ) ص. 216. الاستخدام الاول للكلمة في السياق الادبي ربما كان لفيديريكودي اونيس في 1934 Postmodernismo”” وثمة استخدامات مبكرة أخرى لجون كرو رانسوم (1941 )، دولى فيتز (1942 ) تشارلز اولسون (1952 ) وارفنج هاو (1959 ) : ولاستعراض هذه الاستخدامات المبكرة والمتناقضة انظر مارجريت آ. روز ” المابعد حداثي والمابعد صناعي : تحليل نقدي ” (نيويورك )،1991 ).
استخدم كلمة “مابعد حداثي ” لوصف أي شعر يرى نفسه عن يدعى كتالي للحداثة – دون أي انتساب لاسلوب أو أيدلوجية معينين أو أي جماعة معينة من الكتاب لديها أفكار مشتركة عن مابعد الحداثي.وحتى إن فُهم ذلك على نطاق واسع فإن – على أيه حال – مفاهيم مناقشتي لن تعلل بالضرورة الهندسة والفيلم والنظرية النقدية مابعد الحداثيين : أغلب المناقشات النزيهة عن ما بعد الحداثة غالباً ملجمة برغبة في تعليل مظاهر مختلفة كثيرة للثقافة بنموذج نظري وحيد. في ” شعرية مابعد الحداثة ” ( نيويورك و 1988 ) تقدم ليندا هيتشيون جدالها على أساس نقاش تناقضي مرتبط بالهندسة الحداثية وما بعد الحداثية، هذه الاستراتيجية تنحرف بخطاب الأدب ما بعد الحداثي. برغم أن فردريك جيمسون يشير في كتابه الحجّة: “ما بعد الحداثة أو المنطق الثقافي للرأسمالية المتأخرة “( درهام،1991 ) أن الاراء النقدية غالباً “محددة بصرامة كبيرة وتحمل أثار منشأها ” ( ص xiii )، فانه مع ذلك يعترف أنه “من المناقشات الهندسية فان مفهومي الخاص عن ما بعد الحداثة… بدأ لأول مرة في التشكل ” (ص2 ). كما أشار تيري إيكلتون في ” اوهام ما بعد الحداثة “( كامبردج 1996 ) ” انه من الصعب أن نفهم كيف يمكن لأي مخطط تفسيري وحيد أن ينصف مثل ذلك الكيان الغير متجانس بشكل طريف “(ص 21).

2) لورا ريدنك وروبرت كريفر “استعراض الشعر الحداثي “( نيويورك 1928 ) ص 258. عن العلاقة الأدبية والثيولوجية للحداثة، انظر جيمز لونكينباخ ” الشعرية الحداثية للتاريخ ” (برنستون،1987 ). ص 263 – 264.

3) جاريل : كبلنك وأودن “ص 81.
4) انظر مارجوري بيرلوف “شعرية اللاتحديد:- من رامبو الى كيج” ( برنستون، 1981 )، ص 251. في شعرية ما بعد الحداثة ظالمة للشعر الحداثي ” في ” تلخيص مصور في الشعر الامريكي الحداثي ” (نيويورك، 1989 )، ص 380 – 385، يناقش تشارلز التيري الاستخدام الاستراتيجي للافكار القديمة والمبسطة كثيراً عن الحداثة كما يفعل رونالد بوش في ” ت. س. اليوت والحداثة في الوقت الحاضر : إثارة ” في ” ت، س، اليوت : الحداثي في التاريخ ” تحرير رونالد بوش ( نيويورك، 1991 ) ص 191 – 204.
5) لويل ” مجموعة نثر ” تحرير روبرت كيروكس ( نيويورك، 1987 ) ص 244..
6) جين كاريخ ” جبل على المشهد ” القائد الجديد ” 7 ديسمبر 1964 : ص 33. انظر إيرفن اهرينبيريس ” عصر لويل ” في ” روبرت لويل : مجموعة مقالات نقدية ” تحرير توماس باركينسون ( انكلود كليفز 1968 ). ص 74 – 98.
7) بيريمان ” حرية الشاعر : ( نيويورك، 1976 )، ص 327 دافيد مكليلاند ” ” مقابلة مع جون بيرمان ” ” نصير هارفارد ” ص 113 ( 1969 ) : ص 5.

8) جيمز ي. ب. بريسلن : ” من الحديث المعاصر” ( شيكاغو،1984 ). ص XV. يعتمد دافيد بيركينز أيضاً على قصة الاختراق في مناقشة للشعر ما بعد الحداثي في ” تاريخ الشعر الحديث : الحداثة وما بعدها ” ( كامبردج، ماس، 1987 ) كما فعل والتر كالادجيان في ” لغات التحرير :النص الاجتماعي للشعر الأمريكي (نيويورك، 1989 ). إن استثمار جيروم ما زارو لقصة الاختراق أكثر وضوحاً في ” الشعر الأمريكي مابعد الحداثي ” ( يوربانا، 1980 ). ص viii : رغم اعتقاد ت. س : اليوت ان الشعر ليس تعبير عن الشخصية لكن هروباً منها ” فإن مابعد الحداثين يفترضون عكس ذلك “. انظر أيضاً الفصل المسمى “الاختراق ” في كتاب بول مارياني ” البيوتاني الضائع : حياة روبرت لويل ” ( نيويورك، 2994 )، ص 242 – 261.

يقدم لانكدون هامير نقد ممتاز ” لاختراق ” لويل ( ومراجعة جيمز برسلين له ” في ” هارت كران والن تيت : حداثة ذات وجهين ” (برنستون، 1993 )، ص 211 – 232. والمتشكك الاكثر عمقاً بلويل هو بول برسلين في ” الالهام الشعري السياسي النفسي : الشعر الأمريكي منذ الخمسينات “( شيكاغو، 1987 ) ص 59 – 74، يضع ستيفن كوشمان بشكل مفيد “اختراق ” لويل في سياق أوسع لمناقشات القرن التاسع عشر والعشرين عن الشكل الشعري، ذلك في ” قصص الشكل في الشعر الأمريكي ” ( برنستون، 1993 ). ص 3 – 24. انظر أيضاً كيرالد كراف ” اسطورة الاختراق ما بعد الحداثي ” في الأدب ضد نفسه ” ( شيكاغو، 1976 ). ص 31 – 62.

9) كيت دانيلز ” مقابلة مع كالاويه كينيل ” في الشعر والسياسة ” تحرير ريتشارد بونز ( نيويورك، 1985 ) ص 297، فردريك ميرشين مع فرديريك تورنير ” مقدمة في شعر مترامي : مقالات عن السردي الجديد والشكلية الجديدة ” تحرير فردريك فيرشتين ( سانتا كروز، 1989 ) ص xi.
10) فيرنون شيتلي ” بعد موت الشعر : الشاعر والجمهور في أمريكا المعاصرة ” ( درهام، 1993 )، ص 16 – 17.

11) ” الأرض اليباب : فاكسميلي ومخطوطة المسودات الأصلية ” تحرير فاليري اليوت : ( نيويورك 1971 )، ص 1. ” ان الدراسات الاليوتية التي جعلت من هذه الملاحظة ذات مغزى تشمل ليندال كوردون ” سنوات اليوت المبكرة ” (نيويورك، 1977 ) وردنالد بوش ” ت. س. اليوت ” دراسة في الشخصية والاسلوب ” ( نيويورك، 1984 ).

12) الان فيلرس، تحرير : صوت صحراء الصمت : ستيفنز ” رسائل لاليس كوربين هيندرسون ” ” صحيفة والاس ستيفنز ” عدد 12 ( 1988 ) ص 19.
13) جاريل : ” الكتاب الثالث من النقد ” (نيويورك، 1965 )، ص 314 – 315 عن خطط جاريل لكتابة عن اليوت انظر وليام بريتشارد ” راندال جاريل : حياة ادبية ” ( نيويورك : 1990 )، ص 285.
14) بيريمان ” A peine ma piste ” مراجعة نصيرة ” عدد 15 ( 1948 )، ص 826 – 828.

15) جوزيف. م. كونتي ” الصياغة الغير منتهية : أشكال الشعر المابعد حداثي ” ( إيثاكا، 1991 )، ص 14. إن مجادلة جيروم مككان عن شعر اللغة في ” شعر معاصر، طرق متناوبة ” تفترض حس لا تاريخي مشابه لعلاقة الشكل الشعري بالوضع السياسي : انظر ” السياسة والقيمة الشعرية ” تحرير روبرت فون هالبيرج ( شيكاغو، 1987 )، ص 267 : ” السردية هي ملمح محافظ بشكل كامن للخطاب “، وكذلك نقلت بيرلوف في ” حذاقة راديكالية : الكتابة في عصر الاعلام ” ( شيكاغو، 1991 ) : هي تنتقد عن جواب فكرة ان الشعر الحر شكل أكثر “طبيعة ” أو “أصالة ” للخطاب الشعري لكنها برغم ذلك تؤمن بأن الجهد ما بعد الحداثي لتسليط الضوء على تكلف الشعر يفرض بالضرورة رفض الاوزان والأشكال التقليدية (انظر، ص 134 – 139 ). وتماماً لإن المزدوجة البطولية تحمل علامة لظاهرة أخرى في الثقافة الإنجليزية في اوائل القرن الثامن عشر ” ( ص 136 ) فانه لا يتبع ذلك أن المزدوجة مقدراً لها ان تحمل مثل تلك العلاقة نفسها في لحظات تاريخية أخرى.
يشير شيلي في ” عودة ” المكبوت : شعر اللغة والشكلية الجديدة ” ( بعد موت الشعر، ص 135 – 164 ) أن الادانات الاخيرة الشكلية الجديدة للشعر الحر غالباً لا تاريخية كادنات الطليعية للشكل التقليدي. انظر أيضاً المناقشة الدقيقة لإلان شابيرو ” للارتباط بين الولاء السياسي والخيار الجمالي ” في ” الشكلية الجديدة ” في ” مديح الشائن ” ( ايفانستون، 1993 )، ص 74. بينما جادل موتلو كونوك في ” السياسة والشكل في الشعر مابعد الحداثي ” ( نيويورك، 1995 ) أن المعنى الساكن للوظيفة الاجتماعية للشكل لا يمكن ” أن يعلل حقيقة أنه في الفترة مابعد الحداثية يمكن ان يحدث الانغلاق ( ميتافيزيائي او اخلاقي او سياسي ) ضمن أشكال مفتوحة – والتي أصبحت فقط ” تقليدية ” أكثر انفتاحاً – و كذلك الانفتاح يمكن أن يحدث ضمن الاشكال المنغلقة التقليدية ” ( ص 159 ). انا سوف أضيف فقط انه – من وجهة نظري – أن هذا صحيح للفترة الحداثية كما هو صحيح للفترة ما بعد الحداثية.

16) ” رتشارد ويلبر : منقابلة اجراها ستيف كرونين ” ” مراجعة الشعر الأمريكي ” عدد 20 ( مايو 1991 ) : ص 45. عن المهاد الديني لا شبيري. انظر “جون اشبيري مقابلة أجراها روس لابري ” مراجعة الشعر الأمريكي ” عدد 13 ( مايو 1984 ) : ص 29.

17) يوركين هابيرماس ” الحداثة – مشروع غير مكتمل ” في ” ضد الحداثي : مقالات عن الثقافة ما بعد الحداثية ” تحرير هال فوستير ( بورت تاونسيند واشنطون، 1983 )، ص11. انظر أيضاً مناقشة جون مككان لهابيرماس وجان فرانسوا ليوتار في ” ما بعد الحداثة ونقادها ” (إيثاكا، 1991 ) ص 18 – 21 )

18) انظر فردريك جيمسون “ما بعد الحداثة والمجتمع الاستهلاكي ” في ” ضد الحداثي : مقالات عن الثقافة ما بعد الحداثية “تحرير هال فوستير ( بورت تاونسيند، واشنطون، 1983 ) ص 116 – 113. يقول جيمسون هنا أن ما بعد الحداثة ليست فقط ” كلمة أخرى لوصف أسلوب معين ” لكنها أيضاً “مفهوم زمني وظيفته ربط بروز خصائص شكلية جديدة مع بروز نوع جديد من الحياة الاجتماعية ونظام اقتصادي جديد “. هذا الربط يصبح أكثر تعقيداً حين يعترف شرعاً بأساليب مختلفة جداً كأساليب مابعد حداثية. في تعديله الأكثر حداثة لهذه المقالة ( “المنطق الثقافي للرأسمالية المتأخرة “) يرفض جيمسون بصراحة الفكرة القائلة بأن ما بعد الحداثة هي ” اسلوب “مفضلاً الاعتقاد بانها “مهيمنة ثقافية “،أنها مفهوم” يسمح بحضور وتعايش عدة خصائص مختلفة جداً بل وثانوية أيضا ” ( ما بعد الحداثة. ص 4 ) لكن أمثلتة المبكرة عن الاسلوب المعين ( اشبيري، كيج، كوادرد، وارهول، بنك روك ) تواصل تقديم ما بعد الحداثة خلال عمله.

19) من لويل إلى وليمز 30 ديسمبر 1957 (مكتبة بينكة، جامعة يال) في كتاب مارياني في ” البيوريتاني الضائع “ص 259.

20) وليام ميريديث ” قصائد تصعب قراءتها “(آن اربور 1991 )، ص 171. يوظف توماس ترافيسانو منطق الاختراق لوصف عمل بيشوب في “اليزابيت بيشوب : تطورها الفني ” ( تشارلوفيل 1988 ).

21) جيفري ميرز، تحرير “روبرت لويل : مقابلات وذكريات “( أن اربور، 1988 ) ص 86. بخصوص قصة اختراق” لويل التي تؤكد على وليامز وتقلل من قيمة بيشوب.انظر ستيفن كولد اكسيلرود”روبرت لويل:الحياة والفن”( برنستون، 1978 ).

22) جيمسون ” ما بعد الحداثة ” ص 4، 302، 303، انظر ايضاً ص 65 – 66 و” مابعد الحداثة والمجتمع الاستهلاكي ” ص 112، 123. تعرض سوزان سوليمان نقد دقيق عن الاتجاهات الثنائية (الحداثة مقابل ما بعد الحداثة) في “ما بعد الحداثة والمجتمع الاستهلاكي ” لجيمسون وفي عمل كل من ليسلي فيدلروكيرالد كراف وايهاب حسن ودافيد لودج ووليام سبانوس :انظر مقالتها ” التسمية والاختلاف : تأملات عن الحداثة مقابل ما بعد الحداثة ” في ” الاقتراب من ما بعد الحداثة ” تقرير دوى فوكيما وهانز بيرتنز ( فيلادلفيا، 1986 )، ص 255 – 270، إنظر أيضاً كتابها ” قصة صدام : الجنس والسياسة والطليعة ” ( كامبردج 1990 )، ص 183 – 191، وتعرض هيتشيون الحالات المتنوعة المابعد حداثية في مقابل الحداثية في ” شعرية ما بعد الحداثة ” ص 48 – 53، كما فعل جيمسون نفسه في “ما بعد الحداثة ” ص 55 – 66

23) ستيفنز : عمل أدب بعد الموت “ملتون باتيز (نيويورك،1989 ). ص 213.
24) من مور الى ستيفنز “11 يوليو 1935 ( مكتبة هنتنكتون ).
25) جاريل ” كبلنك وأودن “، ص 48، 81.
26) جاريل ” كبلنك وأودن “، ص 36
27 ) جاريل ” كبلنك وأودن ” ص 51.
28) جون كرورانسوم “كوكبة من خمسة شعراء ” شُبان ” مراجعة كينون عدد 3 (1941 )، ص 348.
29) جاريل ” الشعر والعصر ” ص 216.
30) بيريمان ” حربة الشاعر ” ص 297.
31) جاريل ” الشعر والعصر ” ص 216.
32) من لويل لوليامز، 3 ديسمبر 1957 ( مكتبة بينكه،جامعة يال ) في كتاب مارياني ” البييورتاني الضائع “.

33) لويل “مجموعة نثرية “،ص 38.
34) باوند “هارولد مونرو ” المعيار “عدد 9 (1932 ): ص 590.
35) اليوت “خواطر عن الشعر المعاصر ( IV ) الايكوست، عدد 4 ( 1919 ) ص 39. انظر “رسائل هارت كران ” تحرير بروم ويبر (بيركيلي،1995 ) ص 90 – 91.للمسائل الزمنية أدين لكتاب ادوارد بروينر ” السقوط العظيم :هارت كران وكتابة ” الجسر “. لنسخة مفصلة أكثر عن مجادلتي انظر “هارت كران وت. س. اليوت :شعراء في البستان المقدس ” “فصيلة دينفير “عدد 23 (1988 ) : ص 82 – 103.
36) هامير : هارت كران والن تيت ” ص 23.
37) لويل “مجموعة نثر ” ص 244. في خمسة طباع ( نيويورك 1977 ) يقول “دافيد كالتون عن صواب أن “دراسات حياتية ” قدمت فقط مظهراً واحداً من العمل الذي غير اتجاهاته مرات عدة والذي قابليته معقدة ومتناقضة “(ص 43 – 44 ). واصفاً التطور المتذبذب للويل يقترح ستيفن ينسير أنه بعد دراسات حياتية والتي ” يبدو الشكل نفسه فيها تقريباً كإله… يلزم تحديه ” فإن الشعر أحيانا من خطر ضياع ” كيانه ” كشعر، ان ردة لويل التالية للشعر الشكلي في ” قرب المحيط ” تفترض أنه أراد أن يعيد التأكيد على ” كيان الشعر ” (من دائرة لدائرة : شعر روبرت لويل ]بيركلي 1975 [ ص 8،5 ).

38) روبرت هاس ” لذات القرن العشرين “(نيويرك،1984 )،ص 8. ان محاولة ريتشارد تيلنكهاست الأخيرة لاعادة شهرة لويل قد فشلت لأنه استمر في حكمه على لويل وفقاً لقيم “عصر لويل “، انظر ” حياة وموت روبرت لويل :عظمة متضررة ” ان اربور 1995 ). ويساعدك أكثر (مادام أنه يتجنب الحس القديم الحالي بالاختراق “) مناقشة هيلين فيندلر لتطور لويل الاسلوبي في ” الممنوح والمصنوع ” كامبردج 1995 ) ص 1 – 28.
39) بيشوب ” فن واحد : رسائل ” تحرير روبرت كيروكس (نيويورك،264 ) ص 562.
40) جاريل ” الشعر والعصر ” ص 213، 235.
41) من لويل ليبشوب 3 ديسمبر 1975 (مجموعات خارصة،مكتبة كلية فاسار ) في كتاب ترافيناسو “اليزابيت بيشوب ” ص 153.

42) ميريز، تحرير “روبرت لويل ” ص 77.
43) سايموس هاينه ” حكومة اللسان “(لندن، 1988 ) ص 141، 146. انظر أيضاً مناقشة كريستوفر رايك ” لمحاولة (لويل) لخلق لا عنف إيجابي”في” أشكال وكلمات أكثر لطافة “من”يوماً بيوم ” “ثورة الشعر ” نيويورك. 1984، ص 272 “.
44) من لويل الى جاريل 7 نوفمبر 1961 (مجموعة بيرك مكتوبة نيويورك العامة ) في كتاب إيان هاميلتون “روبرت هاميلتون “روبرت لويل : سيرة حياه، نيويورك. 1982 ) :ص 296.
45) “رسائل جون كيتس ” مجلدين تحرير،. هـ. ي. رولينز (كامبردج 1958 ) المجلد الثاني : ص 213.
46 ) بيريمان “حرية الشعر ” ص 286.
47 ) ثيودور ويس ” الرجل من بورلوك ” ( برنستون، 1982 ) ص 135

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*