تضاريس الذكريات – جديد الشاعر د.الياس المدني

د. الياس المدني

تَضَاريسُ الذِكْرَيات

الى حسناء علمتني السباحة .. وما هو العرزال

1

لا تُوْقِظِيهِ
اُتْرُكيهِ هَائِماً
حُلُماً في صَميمِ الضَبابْ
لا تُنَادي طَيْفَهُ الغَائبَ
لا تُعَانِقي نَدَى اللِّقاءْ
تُخْرِجِينَهُ مِنْ زُجاجةٍ حَبَسْتُهُ بها
ورَمَيْتُها لجِنِّياتِ البَحْرِ
وللآلِهَةِ قُرْباناً ونَبيذاً
كي يَبْتعدَ عن صُورِ الاحلامِ
وعن إبْتِسامِ قيثَارَةِ اللَيْلْ
اُتْرُكي قَلبي نَائِماً
لا تُوْقظيهْ
(كالعادة لا تستجيب النساء لرجاء الرجال .. ايقظته)

2

اَراكِ في تَضَاريسِ الذكرياتْ
طَفْلَةً تُطارِدُ النَوَارِسَ
في بَوْحِ النَدَى
اَراكِ تَرْسُمينَ
في الهَواءِ المَالِحِ
شَجَرةَ زَيْتونٍ
في وَاَحَةِ الحَبَقْ
يَبْني عليها السُنُونُو (عِرْزَالا)
تَشْرَحينَ لي مَا هُو (العِرْزَالُ)
وَتَشْرُدِينَ الى سُبُلِ الطُفُولَةْ
تُحَدثينَني عَن طِفْلَةٍ شَقْرَاءَ
تُغَازِلُ حَافِيةً رِمَالَ البَحْرْ
اُحَدِثُكِ عَن شُرْفَةِ الغُرُوبِ
فيَحتلُ الالَمُ عَيْنيكِ
اَضُمُكِ الى صَدْرِي
اُقَبِّلُ عَيْنينكِ الحَزينتينِ
اَتَمَنى لَوْ كُنْتُ السُنُونُو
كَيْ اَبْني لَكِ (العِرْزالْ)
(لكن لا تستجيب الآلهة لامنيات الشعراء)

3

بَرَاعِمُ اللَوْزِ تُحاكي النَدَى
تُداعبُ هَمْسَهُ بحَياءْ
غَرِيبَةٌ زُهُورُ اللَوْزِ هُنا
كَأَنَها نَحْنُ …
غَرِيبانِ هَا هُنا اَنْتِ وَاَنا
وَهَذا الشَاطِئ غَرِيبْ
اَشْجَارُ النَخيل تُنْكِرُنا
تَهْرُبُ مِنَّا ظِلالُ الوَرْدِ
هَلْ سَنَتْرُكُ ذِكْرَياتٍ
عَلى شَاطِئِ البَحْرِ الغَرِيبِ؟
هَلْ سَنُوْدِعُ قُبْلَةً على الرِمالِ
قَبْلَ الغُرُوبْ؟
نَبْحَثُ عَن ظِلٍ لَنا
نَبْحَثُ في الصَدَفِ عَنْ خَيالٍ
رُبَما كانَ يُشْبِهُنا
عَنْ شَيءٍ يُذَكِّرُ بِنا
عَنْ شَجَرَةٍ نَبْني عَليها (العِرْزَالَ)
لَكِنَّها الصَحْرِاءُ تُحِيطُ بِنا
غَرِيبَانِ يا حَبيبتي …
اَنْتِ وَاَنا.
(لما لا يستجيب النخيل لنداء العشاق؟؟)

4

تَرْحَلينَ وَاَرْحَلُ
اَمُرُّ فَوْقَ الشَآمِ
اَشْمُ عَبيرَ قَهْوَتِنا
كَأنَني مَعَكِ هُنَاكَ
نُعانِقُ الحُلُمَ
وَنَدْفِنُ في تَضَاريسِ اللِّقَاءِ
آثَارَ غُرْبَتِنا
هُنا رَبْوَةٌ
نُخْفي باَفْيائِها بِضْعَ اُمْنِياتٍ
هُنَا مَزَّةٌ
تَنْفُضُ الغُبَارَ
عَنْ عَبير الذِكْرَياتِ
لِكنْ لا بَحْرَ هُنا
الا شَوْقي
لا بَحْرَ هُنا
الا الحَنِينْ
لا شَيئ
الا قَمَرٌ اَصْفَرُ الوَجْهِ
يَكادُ يَكونُ عَجُوزا
يَلُوكُ عَتْبَةَ الاَحْلامِ
وَيَنامُ عِنْدَ الظَهيرةْ
(ما اجمل ورد الشآم وهو يتحلى بك)

5

اَمْواجُ الخَليجِ تُنَادِيني
تَتَدَافَعُ في ذَاكِرتِي
مِثْلَ غَيْماتِ الخَرِيفْ
قُلْتِ لي:
( لا تَخَفْ..
إسْتَسْلمْ للامْوَاجِ.. لا تُقَاومْ)
حِينَها تَعَلَّمْتُ السِبَاحَةْ
عَشِقْتُ اَمْوَاجَ البَحْرِ
كانَتْ تَدْفَعُكِ إليَّ
فَيُعَانِقُني ابْتِسَامُكِ
وَجِسْمُكِ المُبَلَلُ بالرَغَباتْ
اَحْمِلُكِ وَنَهْرُبُ مِنَ النَظَراتِ
نَخْتَفي في شُرْفَةً كَأَنَّها (العِرْزَالْ)
فَتُفَاجِئُنا نَظَرَاتُ النَخيلِ
تُذَكَّرُنا:
هَذَا البَحْرُ لَيسَ لَنا
وَشُرْفَتُنا لَيْسَتْ (العِرْزَال)
نَعُودُ الى تَضَاريسِ الذِكْرَياتِ
نَحْمِلُ اِليها مَا تَبَقَّى
مِنْ ظِلالَ الوُرُدِ
وَجَلالِ اليَاسَمِينِ
نُقَدِّمُ لَها شَوَاطِئَ النَبيذِ
قَرَابينا
نَسْتَجْدِيها كَي تَعُودَ بِنا
الى وَاحَةِ الحَبَقِ
كَي نَبْني بِها (العِرْزَالْ)
(لما لا يختلي رجل بامرأة الا وكان النخيل ثالثهما؟؟)

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*