جوائز جورج طربيه للثقافة والابداع

أقام (الملتقى الثقافي في جبيل وتنورين)، و(تجمع البيوتات الثقافية في لبنان)، احتفالاً تكريمياً، لمناسبة منح (جائزة الشاعر الدكتور جورج طربيه للثقافة والابداع)، عن العامين 2005 و 2006 لعشر شخصيات لبنانية وعربية بارزة، في قصر الاونيسكو، وهم: عن العام 2005: الفنان وديع الصافي، العميد الدكتور فوزي عطوي، العميد الدكتور ايليا فرنسيس الشاعر الكويتي السفير يعقوب الرشيد، الثقافي الصحافي ابراهيم عبده الخوري. عن العام 2006: الوزير المفوض الدكتور عادل العبد المغني (الكويت)، الاديبة الدكتورة منى الشافعي (الكويت)، الفنانة وفاء طربيه، الشيخ العلاّمة الدكتور مخلص الجدّة. (العراق) الفنان جهاد الاطرش. الاحتفال الذي بدأ بالنشيد الوطني ونشيد الملتقى الثقافي، وتخلله نشيدان للسيدة لور عبس حداد، وواكبته موسيقى قوى الامن الداخلي (اربعون عازفاً) بقيادة النقيب زياد مراد، وادارته الاديبة الاعلامية ريما نجم، حضره حشد من الشخصيات والمثقفين والمهتمين قدمت الخطباء الاعلامية ريما نجم، ثم تحدث الوزير متري فقال:

ما معنى ان تنشأ جائزة غير مالية، وتترسخ خلال ثلاثة عشر عاماً اكاديمية ثقافية ابداعية. يقبل عليها العشرات من الاعلام المميزين داخل لبنان وعلى امتداد العالم العربي. وفق ما تطالعنا به لائحة الشرف التي تضم اسماءهم في نشرة السير الذاتية المرفقة بنص الدعوة.
ما المغزى من ان تحمل هذه الجائزة اسم شاعر وباحث اكاديمي واستاذ في الملاك الجامعي التعليمي، ما حباه الله الا كفاف يومه من خبز الكرامة، لجد واجتهد وشق دربه الشائك بعصامية مشهودة، وزيت سراج ليله بعرق جهاده وحبر مداده، ودم فؤاده ودمع عينيه، عشقاً لوطنه، وتقديراً لحضارته وسدنتها المميزين من اعلامها العلماء والمبدعين، مؤمناً بأن روح الامم هي انظومة قيمها ومثلها العليا، وان بنيتها الفوقية هي الاهم لانها الاساس. فمن دونها تشيخ الروح وتشوبها عوارض الهرم، والامم مما ينبغي الا يهرم.
ما العبرة من ان تقتصر الجائزة على موسوعة ثقافية، باتت اليوم خمسة عشر جزءاً، بحدود الخمسة آلاف صفحة، لغلافها المذهب الانيق، تضم بين طياتها سيرة حياة حافلة بالعمل الفكري والثقافي والابداعي موثقة ما يقارب الثلاثمئة ندوة ومؤتمراً ومهرجاناً داخل لبنان وخارجه على امتداد العالم العربي، شرقاً وغرباً، وبعض دول اوروبا، نهض بها او شارك فيها (الملتقى الثقافي في جبيل وتنورين)، و (تجمع البيوتات الثقافية في لبنان)، اكبر تجمع ثقافي فاعل ومثابر منذ ثلاثة عشر عاماً، على امتداد الوطن بجميع مناطقه واطيافه.
فضلاً عما اسماه مؤسس الجائزة: (سيف الثقافة). فزاوج بذلك بين الثقافة والابداع، وبين الثقافة والسيف القاطع. اسئلة كثيرة تتوالى والجواب واضح بسيط.
ان هذه الجائزة التي انطلقت مطلع التسعينات فكانت من حيث التسلسل التاريخي بين الاوائل، انما تؤكد عدداً من الحقائق الاساسية:
أولاً: سمة اللبناني المبادر حتى المغامرة احياناً، والمضحي حتى التفاني، وكأنما شاء مؤسس الجائزة ومعاونوه ان يرتدوا ارتداداً معاكساً على الذين قلصوا العام إنماء للخاص – فكانوا سبباً من اسباب البلاء السياسي والاداري والاقتصادي في هذا البلد، فردوا عليهم بأن قلصوا الخاص، القليل اصلاً، إنماء للعام، علهم يساهمون في بناء ما تهدم، ويحيلون السدود السياسية الى جسور ثقافية، وعوضاً عن ان ينحدروا بالثقافة الى مستوى الزواريب والاقبية السياسية، ارتفعوا بالسياسة الى مستوى الثقافة الاصيلة حيث تتجلى بحضنها الامومي الجامع، وصدرها العامر الواسع، ولسانها الثقيف العفيف، وبصرها الطائري المتعالي على الصغائر، وجبينها الابي المضيء.
أما المكرمون وهم من خيرة القوم في حقولهم المتنوعة، سياسة، وعلماً تاريخياً واجتماعياً، وأدباً روائياً وفنياً، وقيادة جامعية، وعملاً نقابياً، وتمثيلاً وأداء، وطرباً وعطاء خالدين، هؤلاء المثقفون والمبدعون الذين حفر السيف اسماءهم، وهم صنو السيف تألقاً ومواقف مشرقة يسمها الصدق والاستقامة والشفافية والقولة الفصل دفاعاً عن الحق والاصالة … احييهم باسم وزارة الثقافة، ضيوفاً كراماً على وطنهم الثاني لبنان، ولبنانيين حملوا رسالة لبنان تحت كل سماء، اراهم مجتمعين هذه العشية، تحت قبة هذا القصر الثقافي، يؤكدون ايماننا بالثقافة والابداع ودورهما في حياة الامم، ويدلون على معنى الوفاء زمن عز الوفاء. ويؤدون بكوكبتهم الرفيعة تحية بدورهم الى مكرمهم الصديق البروفسور جورج طربيه، الذي توارى تواضعاً عن نشرة السير الذاتية المرفقة ببطاقة الدعوة، فنعم المكرم والمكرمون، وتحية باسم هذا الحفل المميز اليهم جميعاً.

العبد المغني
وقال الوزير العبد المغني:
الشكر والتقدير الى البروفسور جورج طربيه والافاضل اعضاء لجنة (جائزة جورج طربيه للثقافة والابداع) والسادة اعضاء مجلس امناء المؤسسة على ثقتهم العالية بانتاجي وانجازي البحثي المتنوع في مجال التاريخ والتراث الشعبي المادي الكويتي، وعلى ترشيحهم وتكريمهم إياي لنيل هذه الجائزة العربية الرفيعة التي نالها العشرات من كبار الشخصيات اللبنانية والعربية في شتى ميادين العلم والثقافة والابداع الفني والادبي، وذلك في مجال (أدب السيرة وإنماء التراث الوطني) وانني لفخور بالحصول عليها لانها ستكون دافعاً لي للمزيد من العطاء والاستمرار في البحث والتقصي في مجالي التراث والتاريخ … كما واعتبر هذه الجائزة مسؤولية اكبر اعتز بها وتضاف الى مسؤولية البحث والكتابة … أكرر شكري وتقديري لكل القائمين عليها وأتمنى لهذه المؤسسة الرائدة المزيد من التقدم والنجاح، وللملتقيات الثقافية في جبيل، وتجمع البيوتات الثقافية في لبنان، دوام الاستمرار والعطاء والاعمال ذات الاثر الفعال في خدمة العلم والثقافة.

الشافعي
وقالت الاديبة منى الشافعي:
سعيدة بحصولي على (جائزة جورج طربيه للثقافة والابداع) المتميزة. وفخورة بهذا التكريم الرائع، ضمن هذه الكوكبة من الاسماء اللامعة، اللبنانية والعربية، المعروفة والمشهورة، في مجال العلم والثقافة، والفن والادب … ويشرفني ان اكون اليوم بينها … فعظيم شكري وامتناني للبروفسور جورج طربيه، والسادة اعضاء اللجنة الخاصة بالجائزة، والافاضل اعضاء مجلس امناء المؤسسة، على ثقتهم العالية بانتاجي الابداعي ومسيرتي الادبية، وترشيحهم إياي في مجال (التأليف الادبي) … مع التقدير والاعتزاز بهذه الجائزة، وما قدمته، وما ستقدمه من انجازات اخرى، كبيرة وملموسة، على مستوى العالم العربي … والاجمل ان هذه الجائزة تمثل لي مسؤولية جديدة، وقيمة معنوية كبيرة، وحافزاً للاستمرار، والخلق والابداع، لمواصلة مسيرتي الادبية، التي اعتقد انني ما زلت أرنو لتحقيق احلى احلامي المشتهاة، وجزءاً من طموحاتي المؤجلة. ونتفا من رغباتي المتمناة، المبعثرة في داخلي، تتوق الى التلملم، والانعتاق.
وللامانة نقول، اننا ككويتيين، ننظر الى لبنان دائماً من خلال رموزه الثقافية، والادبية والفكرية، وحركته الدؤوبة في هذه الشؤون، انه الثقافة والادب، والخلق والابداع، والعلم والتميز، والرقي والحضارة، وانه عقول وأفكار، وطاقات وامكانات، ثم ، اكوام من الكتب الراقية، وكنوز من المعارف، وموسوعة معلومات متجددة ومتطورة على مد التاريخ وامتداد الزمن … اما الجمال اللبناني، فحدث ولا حرج، فقد تسلل بثقة وخفة ليندس بنزق متألقاً في كل الاشياء التي تميز لبنان … لبنان البحر والجبل … لبنان الانسان … لبنان الحياة!!
يحضرني في هذه اللحظة الجميلة موقف بسيط جمعني بأحد الاصدقاء الذي سألني فجأة: (لقد تكرمت في لبنان اكثر من تكريمك في بلدك) رددت عليه بسرعة وعفوية: (من قال لك ان لبنان ليس بلدي).

توزيع الجوائز
ثم تولى الشاعر طربيه، توزيع الدروع التكريمية مع براءة الجائزة والموسوعة الثقافية للمكرمين العشرة.
ثم قدم العميد عطوي، جائزة وسام الشرق الصادر عن لجنة تخليد عمالقة الشرق للشاعر طربيه.
وأهدى عطوي قصيدة الى صاحب الجائزة، جاء فيها:

نُعماكَ أنتَ المبدعُ البانـــــــــــي
يا ناسجَ الألحانِ بالالحــــــــــــانِ
كرَّمَتنا، وضَفَرْتَ فوق جبينِنــا
تيجانَ أمجادٍ الى تيجــــــــــانِ
أرسَيْتَ أشرفَ سُنَّةٍ. وجعلتَهــــا
وَقْفاً عليكَ لخدمةِ الانســــــــانِ !
في مهرجانكِ تاهَ لبنانُ الــــــذي
عشِقَ العروبَةَ، ناصعَ الوجـدانِ
واللهُ باركَ أرضنا، أرض الهَدى
لا أرضَ إرهابٍ ولا طغيــــــــانِ
فإذا سُئلتَ عن الوطن الـــــــذي
أضماكَ للمعروفِ والعرفــــــانِ،
قُلْها بصوتٍ لا يُجارى في المدى:
أنا من جِنانِ الخُلْدِ، من لُبنانِ !

* * *

ثم قدمت الفنانة لور عبس حداد بعض المنوعات الوطنية، وألقى عدد من المكرمين، كلمات شكر وثناء امتدحوا فيها مبادرة الشاعر طربيه، قبل اختتام المهرجان بنشيد الملتقى الثقافي بصوت الفنان وديع الصافي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*