ستيفن كسلر – التزييف والامتلاك: الشاعرُ مترجِماً (ترجمة: خالدة حامد)

ذكر دبليو. س. ميروين في ملتقى جمعية المترجمين الأدبيين الأمريكية في ولاية نيو أورليانز مطلع ثمانينيات القرن العشرين : “يعتقد بعض الناس أن ترجمة الشعر صعبة حتماً، لكننا نعلم أن ذلك الاعتقاد يجافي الحقيقة… إنها مستحيلة”. لن يمتلك القدرة والتواضع على الاعتراف بمثل هذه الحقيقة الفنية الجوهرية سوى شاعر/مترجم بارع لإنجاز ميروين يسعى، مراراً وتكراراً، لإبطال مصداقيتها أثناء عمله. هذه المفارقة تجدها في صميم أية ممارسة يقوم بها المترجم؛ فاستحضار قصيدة ما من اصطلاح ما (ثقافة ما، رؤية لفرد ما) إلى آخر يعني، بالضبط، كتابة قصيدة أخرى، وهذا ما يفسر عدم تطابق ترجمتين للقصيدة نفسها تطابقاً تاماً.

لابد من تحريك عدد من المهارات والمفاهيم في هذا المشروع المستحيل والضروري معاً. وحقيقة كون المترجم ثنائي اللغة تساعد، بلا شك، لكنها أبداً غير كافية لوحدها. كما أن الاعتياد على ثقافة الأصل وتاريخه مفيد إلى حد كبير. ولعل دراسة معينة للسياق البايوغرافي والمجازات اللسانية والأدبية، والمناخ التاريخي المحيط بالنص نافع ومهم إلى حد ما. ومع ذلك، أؤكد أن مهارات الشاعر هي الأكثر إفادة في مجال تمكين الشاعر من التحرك بنجاح من لغة إلى أخرى، جديدة… من هذه المهارات والمواهب الضابط التقني، الخيال الحي، الأذن الموسيقية، المقدرة السلبية (أي مبدأ الشاعر كيتس القائل بالقدرة على التحدث من وجهة نظر ذوات أخرى عدا ذات المرء نفسه)، الشجاعة، التواضع، الحدس، الذكاء الحاد، القابلية على إقامة صلات لا محتملة، الحس العاطفي، الغريزة اللسانية، التقمص وقدرات اللاتشخيص عند الممثل.

عندما شرعتُ بالترجمة لأول مرة، حينما كنت شاعراً شاباً أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات [من القرن العشرين] كان الأمر تمريناً في القراءة والكتابة معاً. وبدت لي أروع الترجمات التي يمكن العثور عليها آنذاك لشعراء يكتبون بالإسبانية مثل ماكادو، غارسيا لوركا، البرتي، نيرودا مطفئة قليلاً؛ لا أعني أنها “لم تكن دقيقة” بل “بلا نغم”، وأردت أن أسمع بنفسي كيف سيكون وقعها على أذني بلغتي الإنكليزية الأمريكية أملاً في أن ذلك سيساعد في فهمها.

قد يهزأ الدارسون الأكاديميون، لكن ترجمة المرء لنص أجنبي إلى لغته تعني أنه يقوم بأعمق قراءة يمكن له الوصول إليها؛ فخلال سيرورة تذويب النص الأصل وتحويله إلى لغة جديدة قد تتوصل إلى فهم يفوق بكثير ما تحصل عليه من أمتع التحليلات النقدية. وما إن تفرغ من ترجمة قصيدة ما حتى تشعر كما لو أنك أنت من كتبها. وأنت، في الحقيقة، من كتبها. (لا أعني بذلك أن الشاعر هو أفضل من يعلم ما بداخل القصيدة، فذاك موضوع لمناقشة أخرى)

وأثناء ترجمتي للكثير من قصائد نيرودا ومن ثم نصوص فيسنتي اليكساندر، الأكثر صعوبة، سرعان ما اكتشفت أن الترجمة ورشة مفيدة للغاية في مجال العَروض التطبيقية: كان عليّ أن أتعلم كيف أحاكي النقلات اللفظية عند هؤلاء العباقرة، وكنت بقيامي بهذا الفعل أوسع من نطاق مهاراتي اللسانية والشعرية. وكانت محاولة تقليد الأبيات الشعرية المطولة في قصائد اليكساندر، بغية نقلها بأمانة إلى ترجمة إنكليزية مناظرة لها تقريباً، أشبه بالجهود التي بذلتها في مراهقتي من أجل إتقان السونيتة. ومن خلال وضعي لنفسي تحت تصرف المايسترو، كنت في الوقت نفسه أطور عادات تفيدني في كتابتي الأصل.

وبينما غدت الترجمة، مع مضي السنوات، جزءاً لا ينفصل عن حياتي الكتابية، وجدتُ ـ ولاسيما في تلك الأوقات التي لم يكن لدي فيها ما أقوله في شعري ـ أن ترجمة الآخرين لا تحافظ على نغم إيقاعاتي التقنية فحسب، بل تمكنني من الكتابة عن ثيمات جديدة والولوج في عوالم حسية ما كان لي أن أصل إليها لولا ذلك. وهكذا، كلما انتهى فعل الترجمة بطريقة “لا ذاتية” و “لا شخصية” زاد إثرائه لجهد التحدث بحميمية بصوت شخصي متميز. هذا الديالكتيك ضروري في جانبيّ عملية التبادل وتنعكس أقصى فوائده على عمل الشاعر والمترجم على حد سواء.

هنا تحديداً يبرز سؤال التأثير ولا ريب؛ فحينما تغمر نفسك في عمل شاعر آخر ـ وإن كنت قارئاً، لكن بوصفك مترجِماً موكول لك أن تتبنى شخصية شاعر آخر ـ فكم سيؤثر بك صوت الشاعر ورؤيته؟ وعلى العكس من ذلك، كيف تكون بصمة أسلوبك الشخصي وإمضاءك اللساني مدموغة على أسلوب شاعر آخر وإمضائه؟ وفي الوقت الذي يراد فيه لأسلوب المترجم أن يشرع نوافذه ، مثالياً، أمام ضياء الأصل ليسطع دونما حاجز، سيعمد كل شاعر يقوم بالترجمة إلى جعل الأصل محلقاً في صورته. وحينما تكون الآصرة التي تربط الشاعرين متوافقة طبيعياً فإن سعي القصيدة، بالضبط، يكون وراء تبادل الهويات هذا.

وفي أحيان أخرى يكون التغيير مدمراً. ولعل روبرت بلاي مثال ممتاز للمترجم الذي يحوِّل كل شاعر يترجم له إلى روبرت بلاي آخر. قد ينجح هذا الفعل أحياناً، كما في ترجماته لنيرودا وكابير وبعض الشعراء الشماليين لكن وقع صوته في حالات أخرى، وأبرزها ريلكة وغارسيا لوركا، يكون مغلوطاً تماماً. وتوجد أمثلة لا حصر لها لشعراء/مترجمين (ويقفز إلى الذهن هنا كلايتون إيخلمن، ناتانيال تارن، وسيء الصيت بين بتي) ممن يزجون بشخصياتهم بين الشاعر الأصل والقارئ بطريقة يتم فيها تعميه الأصل أكثر من إضاءته. إن هذا النوع من “التأثير” الذي يمارسه المترجم في الشاعر هو أبعد ما يكون عن التهذيب.

الجانب الآخر من السؤال يعد الأكثر خداعاً. أنا أعتقد أننا كلما كنا كُتّاباً في مرحلة الشباب، زادت سهولة تأثرنا بما نقرأ (ونترجم). ولهذا السبب يؤثر فينا حتماً عمل الشعراء الذين ننغمر فيهم خلال سنوات تشكلنا. يكمن الخطر، باعتقادي، في تكريس أنفسنا لشاعر واحد قبل أن يكون لنا أسلوب راسخ خاص بنا. لكني أقول، وانطلاقاً من تجربتي، أن الترجمة تشبه القراءة كثيراً من حيث التأثير: فالكتّاب الذين حركوا مشاعري، والذين أمضيت معهم معظم وقتي، والذين غاصوا في غياهب كينونتي، هم الذين آمل بتذويبهم في داخلي؛ لا بمعنى تقليد أساليبهم بل أشبه ما يكون بتفهم العالم عن طريق رؤية تلك المدركات الحسية والاستماع إليها وتحويلها إلى موسيقاي الخاصة. الأهم من ذلك أن ثمة أمثلة للكثير الكثير من الأصوات الفردية المتميزة التي جاءت بقصائدها بطرق خاصة بها تحديداً منحتني الشجاعة في أن أثق بأعمق غرائزي كي أجعل صوتي مسموعاً ومحسوساً من مكانٍ حميمٍ، أمين دون الالتفات إلى الكيفية التي يتلقاه بها الآخرون.
لاشك في أن ثمة ما يمكن قوله عن التقليد [المحاكاة]؛ فعلى غرار ما يفعله الرسامون الذين شاهدتهم في المتاحف الأوروبية الذين يستنسخون روائع الفنانين الكبار بأدق التفاصيل، يمكن أن يكون تقليد القصائد العظيمة ـ سواء بترجمتها أو احتذائها في “الكتابة” تأويلياً ـ خطوة فاعلة ينتهجها المرء للعثور على أسلوب خاص به. وحالما يتقن المرء قدراً كبيراً من التقنيات الشعرية، ينبغي له أن يتهيأ لفعل أي شيء، من الناحية التطبيقية، تتطلبه ربات الشعر والفن.

الترجمة في أفضل أحوالها تزييف من نوع ما تعجز فيه العين أو الأذن غير المتدربة عن التمييز بين النسخة والموديل الأصل. ولعل أكثر الترجمات تأثيراً، في خداعها، هي تلك التي تبدو صادقة وأمينة جداً حدّ أنها، أشبه بالقصائد العظيمة، تخلق وهم كونها وليدة الصمت ثم الضرورة وصولاً إلى الحتم.

ومع أن الشعراء المهمين كانوا مترجمين كبار أيضاً، (ميروين، باوند، ريكسرون، على سبيل المثال)، هناك الكثير من الشعراء الذين لديهم إنجاز أقل وكانت ترجماتهم موضع احتذاء بل حتى كلاسيكية: قصيدة Chinese لآرثر ويلي، قصيدة Pavese لويليام آروسمث، قصيدة Homer لروبرت فتزغيرالد، قصيدة Sappho لماري برنار، قصيدةHorace لديفيد فيري، قصيدة Borges لآلاستير ريد، وغيرهم الكثير. هذا يوحي بأن بعضنا يرى أن ترجمة أعمال عظام الكتّاب، لا ترجمة أعمالنا نحن، يمكن أن تكون طريقة لإدراك قدراتنا، وإن لم يُقدر لنا الخلود. وقد يثير فينا فعل الترجمة قوى إبداعية ما كان لنا أن نعرف بحوزتنا إياها لولا ذلك. وقد نسهم في الأدب ونعمل في الوقت نفسه على إثراء منجزنا الفني.

لكن، ومثلما لاحظ زميل لي شاعر/مترجم، تنطوي هذه الفرصة على شيء من السخرية حينما نحاول تقديم إسهام ذاتي متعال؛ فحينما نضع مهاراتنا في خدمة تلك الشخصيات الأدبية الكبيرة فإن ظلها سيعمل على حجب النور عن إنجازنا المستقل. وقد يجد كاتب أمريكي معروف بالدرجة الأساس بكونه مترجم لشاعر أجنبي بارز بأن الإهمال يلف عمله الأصل أو أن عمله، على الأقل، يحظى بأهمية أدنى بكثير مقارنة [بذاك الأجنبي] ولاسيّما في مناخ النشر السائد الآن. هذا يشمل أيضاً ما يسمى بـ”المستقبل المهني”، وهذا موضوع يفكر به كل من يكتب لكن أحداً لم يناقشه علناً كما يبدو.

لم أشعر مطلقاً بصراع المصالح الذي تحدث عنه زميلي؛ أنا لا أرى كيف يمكن أن يؤثر عملي، بوصفي مترجماً، تأثيراً سلبياً في سمعتي بوصفي شاعراً، ولا سيما إن كان ما أنجزته جيداً. المهم أن يكون المرء مرئياً بوضوح بوصفه مترجماً ناجحاً وهذا، باعتقادي، يرفع من درجة مصداقيته بوصفه كاتباً وإن لم “يُترجَم” ذلك إلى زيادة في مبيعات كتبه وإطراء كبير من نقاده. الناس تحترم من ينجز عمله ببراعة (لكن هذا لا يعني أن تجعل نفسك لا مرئياً داخل العمل)؛ وإن الوصول إلى مستوى معين من البراعة الفنية في العمل بصفة مترجم بمقدوره أن يؤدي إلى تعزيز مكانتك كاتباً. وقصائدك، في النهاية، تحيا أو تموت بمشيأتها.

ما يحفزني، أكثر من مسألة المستقبل المهني، هو الزمالة العالمية بين الشعراء التي من خلالها يوسعون من المدى الذي يوصلون فيه كتاباتهم لبعضهم الآخر بمواصلة العمل على تحويلها إلى لغات جديدة، والعثور على قراء جدد، وإحياء قيمة العمل المنفرد الذي سرعان ما يمس أرواحاً لأناس في جانب آخر من العالم. وهكذا يمكن أن يصير الشعر والترجمة مشروعاً تبشيرياً لا تتمثل رسالته بنشر أية عقيدة خاصة أو تخليص الأرواح، بل بإدهاش الناس أو تفجير بعض المتفجرات الصغيرة داخل وعيهم، ولإثراء الحياة كلها عبر قدرة العالم التي جرى بخسها إلى حد كبير. القيام بالترجمة يجعل المرء يبدو مثل ثائر مهذب جداً يعمل على تقويض مدركات الواقع التقليدية والتعالي عليها وتحويلها عموماً.

من منا لم يشعر، وهو يقرأ سافو (أو تو فو أو ريلكة أو منلستام أو بورخس) مترجَماَ، بإحساس لا يهدأ بضرورة إعادة التفكير بكل شيء والتشكيك بافتراضاتنا وإيلاء المزيد من الاهتمام لما هو ماثل أمامنا. لقد مُنِحتَ، بوصفك مترجِماً، امتياز كونك أداة لهكذا نوع من الوحي؛ فمجرد كتابة المفردات الجديدة للقصيدة الأخرى باللغة الإنكليزية هو عملية ضبط قوية لما قد يحدث في زمن لاحق. وما تتعلمه في تلك السيرورة سيتجلى، عاجلاً أم آجلاً وبطريقة ما، في كل ما تفعله أثناء الكتابة وخارجها. وبذا تكون كتابتك لقصائدك فعل ترجمة؛ فأنت تأخذ مفردة لا منطوقة من مصدر خفي آخر وتنزلها إلى لغة تكفي لجعل ما تشعر به ما تعنيه. ومجدداً، تكون الترجمة كلها إضافة لا نقصان فيها.

الاستثناء الوحيد ربما هو الوقت؛ فقد ينجح بعض الكتّاب في الكثير من المشاريع المتزامنة، (ولا داعي للتحدث عن الوظيفة والالتزامات العائلية)، وينجحون أيضاً في التنقل من أحدها إلى الآخر بالطريقة التي يبرع بها النقّار [العازف على آلة نقر] في الرقص فوق طبوله وأجراسه وخلاخله وأصناجه ومطارقه وأدواته أثناء عرض مطوّل ويسهم كل صوت منها في إحداث التناغم [الهارموني] مع الأصوات الأخرى.

وهناك أيضاً من يركزون، بكل ما أوتوا، على عمل واحد فقط حتى يكتمل. أما الأشخاص الذين لديهم وقت محدد فإن مسألة كيفية تقسيمه بين مختلف رغائبهم والتزاماتهم تعني حتماً التضحية بجزء من عاطفتهم. ومع وجود استثناءات معينة، ثمة الكثير من الأمور التي يمكن للمرء إنجازها في يوم واحد. وبحسب تجربتي، فإنه كلما زاد إنجازي في مجال ما، زاد الإلهام الذي تمدني به المجالات الأخرى كما لو أن الكتابة والترجمة، الشعر والنثر، المقالات والتحرير ليست محددة أو حتى منفصلة بل يعزز أحدها الآخر، وتشكل كلها جزءاً من السلسلة الإبداعية نفسها. وبينما نكتشف الكثير من الأصوات التي في داخلنا عن طريق شعراء اللغات الأخرى، فإننا ننطوي أيضاً على المزيد من القدرات التي يمكن أن نستخرج منها الإلهام والرؤية التي تضفي القيمة على عملنا.

قد تكون الترجمة طريقة للعثور على أصوات لحالات هوسنا الصامت؛ فنحن مغمورون في مجاهيل لم نكن نعلم ربما أنها تصطادنا. وكما هو الحال عند كتابتنا لقصائدنا، فإننا مضطرون إلى مواجهة جوانب من أنفسنا لم نكن نرغب بمعرفتها ربما. إن الترجمة ـ سواء بممارستها أو بقراءة نتائجها ـ تعمل باستمرار على إقصاء الحدود ودفع رحلتنا الصغيرة الموحشة إلى أبعد من التخوم؛ تدفعها أعمق نحو الداخل.

قد يحلو لي أن أتخيل أنه حتى المترجمين الذين لم يكتبوا قصائد بأنفسهم يشعرون أيضاً بهذا الإحساس الاستكشافي حينما ينقلون أبيات الشاعر الأجنبي إلى لغتهم الخاصة. ومع أنهم قد لا يظنون بأنهم شعراء، لكني أعجب كيف أنهم لم يتملصوا من هذه الهوية طوال الوقت الذي يترجمون فيه القصائد لأن مترجم الشعر مهما كانت درجة أدائه لتلك المهمة المتواضعة يتحول، بفعل خيمياء غريبة، إلى شاعر مع مرور الوقت. لكنهم ممتلكون من شاعر آخر يحدد مجرى ذلك الصوت الصادر من مكان أبعد بكثير من حدود الصفحة التي رُصِفَت فوقها الكلمات. إن هذا الشعور بالامتلاك، الذي يتحدث عنه البايوغرافي أحياناً، هو أحد أكثر الجوانب غموضاً وتشويقاً في مهمة المترجم. علينا، إذن، أن نبقى عُضة لأن تستولي علينا قوى لا نفهمها. وأنا على يقين من أن هذا يحدث حتى للمترجمين الذين لا يملكون الجرأة على أن يطلقوا على أنفسهم تسمية شعراء؛ وإذا لم يرادوهم هذا الشعور فإنهم ربما يكونوا قد سلكوا الطريق الخاطئ في العمل.

اعتاد صديق لي، يعذبه أنه مكره على وصف الأصوات التي تجوب رأسه، أن يتكلم عن الشعر بوصفه مرضاً. وبعد أكثر من ثلاثين سنة أمضاها يعيش بهذا الاضطراب يمكن لي أن أُعدِّل تشخيصه فأقول أنه معالجة أيضاً، إن لم يكن العلاج الذي لم يتمكن العلم حتى الآن من تفسير قواه العلاجية. ولإن لم تكن الترجمة وسطاً ناقلاً… إذ يقال أحياناً عن الأغاني التي تبث في الراديو بأنها “مُعدية”… فإن من ينخرط منا في هذا السلوك عالي الخطورة يتحمل مسؤولية جسيمة ومتهورة في آن. الشعر مُعدٍ ومهمة المترجم أن يصاب بتلك العدوى وينقلها لمن حوله.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*