سيد محمود – معرض في دبي وبيروت والقاهرة بعد البحرين … الصورة الفوتوغرافية «تتخطى» الحواجز

«المخطوف» صورة من المعرض

«تخطي الحواجز «معرض تستضيفه صالة «الرواق» في المنامة ويشعر زائره بأنه يتفاعل مع صوره التي صنعت في تجاورها آفاقاً متجددة نابضة بالألم والشجن. وهو ما يؤكد نجاح المعرض في تحقيق رهانه الاساسي الداعي الى إثارة الجدل حول دور التصوير الوثائقي في إحداث تغيير إجتماعي.

ضم المعرض أعمال سبعة مصورين اختيروا من أصل 60 مصوراً عرضت صورهم في في الولايات المتحدة قبل ان يبدأ المعرض خطوته في «تخطي الحواجز». وتزامناً مع الحدث مول معهد «المجتمع المفتوح» – (جهة التمويل) – بالتعاون مع صالة «الرواق» وورشات عمل لمصورين صحافيين وطلاب.

والى نجاحه في تحقيق رهانه المعلن حول «التغيير الاجتماعي» جدد المعرض اسئلة أخرى عن «أكذوبة الصورة المحايدة» وعن قدرة التصوير الفوتوغرافي على الصمود أمام غزو «الصورة المتحركة»، وهي قدرة تؤكد جمع الفن الفوتوغرافي بين سمتين متناقضتين، سمة الموضوعية المتأصلة في انطلاقها من حدث «واقعي» وسمة الوجهة الذاتية أو وجهة «نظر» المصوّر. فالكاميرا آلة تسجيل للواقع وفي الوقت نفسه تحمل طابع الشهادة التي ينطق بها الشخص الذي كان موجوداً لالتقاطها.

والمعرض الذي شمل «بورتريات» ومشاريع جماعية وثائقية، بعضها عبارة عن صور وتقارير حربية، لا يخفي حضور صناع الصورة أو ابطالها. جمعت المصورة لوري غرنكر التي وثقت حياة الملاكم الشهير مايك تايسون بين بورتريات المحاربين القدامى وكلماتهم لتكشف قسوة فترة ما بعد الحرب وفراغها. وصورها اختلفت مناطقها الجغرافية، فبعضها التقط في اريتريا والآخر في روسيا، لكنها تنطق بشيء واحد هو عنف الحرب. إريك غوتسمان قام بالتعاون مع شخوص صوره بالتقاط بورتريات تعكس الطريقة التي يرى بها الأشخاص المصابين بالإيدز. وفي كتيب المعرض تحدث عن معاناته في اقناعهم بالصمود أمام الكاميرا لسرد «التجربة» والعلاقة مع الألم ومعوقات الحياة تحت حاجز العزلة واعتمد المصور معهم «لعبة اخفاء الوجه» التي أدارها بجمالية، بينما قام غاري فابيانو واندرو ليختنستاين وجيمس نوبايل بتركيب صور الأشخاص والأشياء والمشاهد والكلمات عبر عرض روايات مركبة لمسائل اجتماعية وسياسية.

وتابع اليكساندر غلياديلوف وادوارد غرازدا مشاريع في دول الاتحاد السوفياتي السابق، وركز غرازدا بعد قضائه سنوات من العمل في دول إسلامية على تصوير المسلمين في نيويورك، في حياتهم اليومية لا سيما في مشاهد «الصلاة».

وانتهى في مشروعه الى انتاج صور تخالف الصورة «النمطية» التي روجها اعلام ما بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 عن المسلمين وأظهر نجاحهم في الاندماج كلياً في مجتمعهم الاميركي، وأظهر أيضاً خصوصية التشكيلات المعمارية لمساجدهم التي تعبر عن محيطهم الاجتماعي ولا تنفصل عنه.

ومن ابرز المجموعات التي ضمها المعرض صور ألتقطها أندرو ليختنستاين عن الحياة داخل عالم السجون، وهي مجموعة ناطقة بالمفارقات والمحاكاة والتناقض، وقد كشفها المصور مع بعض المعلومات الارشادية التي تؤكد ان الولايات المتحدة الاميركية يوجد فيها راهناً زهاء 2.2 مليون شخص يقضون أحكاماً داخل السجون. ومنذ العام 1982 تضاعف عدد المسجونين ثلاث مرات. ويشتعل أندرو صوره بحرفية عالية معتمداً التوسع الدرامي في داخل السجون مغيراً هذه البيئة.

وتكاد هذه المجموعة تشكل معادلاً بصرياً مدهشاً للنصوص الادبية المكتوبة عن السجن. ومن المقرر ان يجوب المعرض بلداناً اخرى ومنها الامارات والأردن ولبنان ومصر ثم يتوجه ﺇلى القوقاز وآسيا الوسطى.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*