علاء الأسواني ينفي تأثره برواية ”عمارة نيس”: الفرنسي ميشال بوتور يدعي بأنه المؤلف الحقيقي لـ ”عمارة يعقوبيان”

أثارت رواية ”عمارة يعقوبيان” للكاتب وطبيب الأسنان المصري علاء الأسواني الكثير من الجدل منذ صدورها وخاصة بعد تحويلها إلى فيلم سينمائي حصد العديد من الجوائز ولاقي شعبية كبيرة، ولم ينته الجدل عند هذا، بل إن أحدث ضجة بخصوص الرواية هي تصريحات الروائي الفرنسي العالمي ميشال بوتور في القاهرة عندما قال إنه كتب رواية تشبه جدا عمارة يعقوبيان تحمل اسم ”عمارة نيس” تناول فيها طبقات المجتمع الفرنسي وشخصيات رواية ”عمارة يعقوبيان”، على حد قوله·
ورواية ”عمارة يعقوبيان” تناقش الكثير من المواضيع الاجتماعية كالهوة بين طبقات المجتمع، النفاق الاجتماعي، الجنس والشذوذ الجنسي، الفساد الأخلاقي، البؤس واليأس الذي يسود المجتمع، التناقض بين التمسك بالدين وارتكاب الفاحشة والمعاصي، الواسطة التي تفوق قوتها كل الاعتبارات، التطرف، الهجرة، و تراجع وانهيار الأمة العربية باسم الحضارة والتقدم، كما تضمّ الرواية نقداً سياسيّاً لاذعا، وتكشف الفساد على مستوى الحكومة، وأنواع الفضائح التي ترتكب باسم الدين والممارسات المريضة والمشينة لأصحاب القوة والمال· وإلى جانب ذلك، فإن رواية ”عمارة يعقوبيان” هو اسم حقيقي لعمارة موجودة فعلاً بشارع طلعت حرب بوسط القاهرة بناها المليونير جاكوب يعقوبيان، عميد الجالية الأرمينية عام .1934 ولقد جاءت هذه الرواية بكل شخوصها وأبطالها وبكل ما حوته من رصد لحركة المجتمع المصري في الخمسين سنة الأخيرة1952 ـ2002 بتفاصيل هي غاية في الأمانة والدقة وبأسلوب رفيع سلس· فلم تترك ظاهرة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو أخلاقية إلا وسجلتها وتعاملت مع أسبابها وجعلت القارئ مشاركا وفاعلا فيها·
من جهة أخرى، فإن عمارة يعقوبيان التي كانت تسكنها الطبقة الأرستقراطية من الأجانب واحتل مكانهم الضباط والتجار واعتلى سطوحها مجموعة من المواطنين المهمّشين الذين ما لبثوا أن أصبح بعضهم من أصحاب الأملاك بالحيلة والنصب والاحتيال· وقد جاءت رواية ”عمارة يعقوبيان” وفقاً لـ ”أخبار الأدب” معبرة عن مصر في هذه المرحلة بكل سلبياتها وبكل ما وقع فيها من حراك اجتماعي؛ حيث صعد إلى أعلى الدرجات أقل الناس شأناً، وانهار أبناء الطبقات الأرستقراطية ولم يبق لهم إلا اجترار الماضي· كما سجلت هذه الرواية ما وقع ويقع في مصر من فساد وانحلال ورشوة وابتزاز· وتكاد الأحداث تشير إلى أشخاص بعينهم·
للإشارة فإن ميشيل بوتور أديب فرنسي عالمي شهير، درس الأدب والفلسفة ويعتبره النقاد صاحب رؤية فلسفية وأدبية شبيهة برامبو، وفيكتور هوجو، وجاستون باشلار· وهو شاعر وروائي وباحث وناقد وفنان ومؤرخ ومصوٌر فوتوغرافي، ولد عام 1926 بفرنسا، وقضي فترة من عمره بمصر وخاصة بمحافظة المنيا، وعرف بروايته الشهيرة ”التحوّلات” التي كتبها بضمير المخاطب وحازت جائزة”رونودو” عام 1957، وأصبحت من المؤلفات الكلاسيكية· ومن أشهر دواوينه الشهيرة ”دعوة إلى رحلة”، و ”بوصلة متجهة إلى المجهول”، و”البستاني المتجول”· وهو أيضا أحد أبرز رموز حركة ” الرواية الجديدة” وهي مذهب أدبي ساد في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كما أن له كتابا بعنوان ”بحوث في الرواية الجديدة”· وقد باشرت منشورات الاختلاف الفرنسية مؤخرا بجمع أعماله ونشرها في 15 جزءا·

المصدر: ح· سعيد/ الوكالات

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*