غالية قباني – تتوجه الى الكتّاب الفرنسيين والانكليز … جائزة «أدب الحب» للروائية البريطانية لويز دين

لويز دين

جائزة اخرى لنوع خاص من الكتابة، هو أدب الحب، او قصص الحب، وهذا النوع يشكل ربما الوجه الآخر للجائزة التي تمنح للأدب البوليسي سنوياً. ففي مقابل كتابة تخييلية من بين عناصرها الجريمة والقتل والضحايا، هناك احتفاء بأدب الحب والعشاق. وفازت بالجائزة هذه السنة الكاتبة البريطانية لويز دين عن روايتها «حين نصبح غرباء» في حفلة جميلة اقيمت في جزر موريشوس قبل ايام. الجائزة لا يقف وراءها في الحقيقة اي أمير فرنسي كما يوحي اسمها ظاهراً، بل هو اسم منتجع فاخر في جزر موريشوس يحوي عدداً من الفنادق والخدمات، والهدف من الجائزة لفت الانظار الى تلك الجزيرة الساحرة مقصد الاوروبيين الذين استعمروها طويلاً، وترك الانكليز والفرنسيون بصمتهم الكبرى عليها، وهذا ما يبرر تداول الجائزة سنوياً بين اللغتين.

كيف بدأت فكرة تلك الجائزة اذاً؟

انطلقت الفكرة عام 2003 ببادرة من باتريس بينيت مدير عام شركة فنادق شهيرة في الجزيرة وألان غوردون جنتيل الصحافي والكاتب والمخرج المقيم في موريشوس، لاعطاء جائزة لرواية رومانطيقية، على ان تتداول كل سنة بين روائيين بالفرنسية وروائيين بالانكليزية. وهذه السنة كانت من نصيب الثانية، شرط ان تكون نشرت بين العامين 2004 و2005. الا ان اسم الجائزة لم يرق لرئيس لجنة هذه الدورة، الروائي البريطاني تيم لوت، الذي ابدى امتعاضه من الرومانطيقية كمفهوم ساذج في الادب، بينما يبدو تعريف «قصص حب ادبية» اكثر قبولاً، وهو ما تم تكريسه اخيراً. ويقول لوت ان الجائزة جاءت تسد فراغاً بين الجوائز الادبية وتجذب الانتباه الى «كتاب القلب» بدلاً من كتاب العقل. وهو يعتقد ان هناك تحاملاً لدى اعضاء لجان التحكيم على الكتابة المتدفقة العاطفة لمصلحة تقنية الكتابة، كما يحدث مع الجائزة البريطانية للرواية (ذا بوكر) التي تتجاهل الحس الساخر، او العاطفة المتدفقة، في الاعمال المكتوبة.

مفهوم «قصة حب» واسع جدا وقد ينطبق على كل القصص في شكل او آخر، والمطلوب تحديد مفهوم «الحب» هنا. بعض الاعمال تنفتح كثيراً على احتمالات العاطفة، مثل الرواية الفائزة بجائزة العام المنصرم وعنوانها «ذهب المجانين» للكاتبة الكندية بالفرنسية ليز بلوان، فهي تحكي عن الحب لكنها تركز ايضاً على الجنون والاغتصاب في الطفولة. وكما اشار رئيس اللجنة لوت، فإن احدى الروايات التي رشحت للجائزة عام 2004 كانت عن حب البطل لكلبه، اما الرواية الفائزة في تلك السنة «بوذا دا» للكاتبة آن دونوفان وهي مكتوبة بلهجة مدينة غلاسكو الاسكتلندية وتظهر الصدام بين ثلاثة انواع من العاطفة: الحب بمفهومه الديني، الحب الجسدي وحب العائلة. لذا وجدت لجنة التحكيم لهذه السنة نفسها ضيقاً في الخيارات فحددتها بالأعمال المكتوبة حول الحب بين البشر، بما فيها علاقة الصداقة والعائلة. هكذا استبعدت الكتابة الاخرى التي تتناول موضوعات بعيدة مثل متابعي الطيور النادرة وعشقهم لهذه الهواية. «انها كتابة من القلب حول القلب بعد ان ازدحمت الكتابة الحديثة بالعقل». كما قالت الممثلة تيلدا سوينتون ضيفة شرف هذه السنة في حفلة توزيع الجائزة.

القائمة الطويلة المكونة من اثني عشر كتاباً من بين أربع وثمانين مشاركة اختيرت في كانون الثاني (يناير) هذه السنة. وكان بين المرشحين رواية «عن الجمال» لزادي سميث ورواية «متعجرفون» لجوليان فيلوز. اما القائمة المصغرة تقلصت الى ثلاث مشاركات للكتّاب: جوانا بريسكو، بينجامين ماركوفيتس، ثم لويز دين التي رست عليها الجائزة.

وان لم تجد اللجنة في الاعمال المقدمة في شكل عام للمنافسة شحنة كبيرة من الحب فان احد مؤسسي الجائزة وهو غوردون جنتيل يستشهد بأعمال ادبية شهيرة تستحق ان تنال الجائزة من نوع رواية «العاشق» لمارغريت دوراس، «الحب» لجوليان بارن، «المريض الانكليزي» لمايكل اونداتجي، و «لا تتركني أبداً» لكازو ايشيغارو. غير ان جنتيل يلحظ الفروق بين قصص الحب المكتوبة باللغتين، فالمساهمة البريطانية «اكثر جفافا» من الفرنسية التي تتسم الاعمال المكتوبة فيها بالغنائية والاجواء المتوسطية، بينما تميل الانكليزية الى «السخرية المبطنة». وليس المقصود بالسخرية هنا الكتابة الساخرة كما قد يعتقد القارئ، بل الكتابة التي تبحث عن المفارقات في هذه الحياة.

جائزة بلا… مال

من الامور الطريفة في هذه الجائزة انها بلا مقابل نقدي، الا ان الفائز يتمتع باسبوعين من السياحة في احد الفنادق الفخمة في موريشوس مع شخص آخر، مع تذكرة واقامة تبلغان 12.500 الف جنيه استرليني. ويترك للفائز ان يحدد الزمان والمكان المناسبين لاجازته. ولعل الاقامة هناك بحد ذاتها تشجع على كتابة رومانطيقية وسط الطبيعة الخلابة في هذه الجزيرة الملاصقة لافريقيا من جهة الجنوب الشرقي في المحيط الهندي.

الرواية الفائزة بجائزة هذه السنة «حين نصبح غرباء» كانـــت فـــازت بجــــائزة أول عمل روائي لكاتب مـــــن مواطنـــي دول الكومنويلـــث يقـــل عمره عن 36 سنة.

وتتحدث الرواية عن مجموعة اشخاص يلتقون في فندق في جزر الكاريبي في المحيط الاطلسي، ويحضر كل بهمومه. هناك الرجل البلجيكي المحتضر وزوجته المفجوعة، رجل آخر من جنوب افريقيا ثرثار ويسعى الى ان يقدم الخلاص لمن حوله من خلال الدين، وزوجان عجوزان من لندن يعاني احدهما من عوارض الخرف. وعلى رغم الشعور بالوحدة الذي يسم شخصيات العمل، تنمو العلاقة بينهم في اتجاه دائرة من الصحبة والتعاطف والارتباط بالأمل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

*